
أولا: السياق والمبررات:
بناء عـلى مـبادرة فـخامـة رئـيس الجـمهوريـة، تسـتعد الـبلاد لـتنظيم حـوار وطـني يجـمع الأحـزاب الـسياسـية، ومــمثلي المــجتمع المدنــي، والمثقفين، والــشخصيات الــوطــنية المســتقلة. وسيعقد هذا الحوار تحت الرعاية الــسامــية لــرئــيس الجــمهوريــة، وســيتناول كــافــة المــواضــيع الــتوافــقية الــتي تــم تحــديــدهــا خــلال المــشاورات الـتمهيديـة. كـما سـتخضع مخـرجـات هـذا الـحوار وتـوصـياتـه، وفـقا لالـتزام فـخامـة رئـيس الجـمهوريـة، لمـتابـعة خاصة تضمن تنفيذها وتجسيدها على أرض الواقع.
إن الـقاعـدة الـذهـبية لأي حـوار، ولا سـيما هـذا الـحوار الـوطـني، هـي الــتوافق. وسـيتم الالـتزام بهـذا المـبدأ بـكل صـرامـة وحـزم خـلا مـراحـل الإعـداد والـتنظيم والإشـراف، وكـذلـك عـند صـياغـة المخـرجـات والـتوصـيات الــنهائــية. ويــتطلب ذلــك بــطبيعة الــحال انــفتاحــا فــكريــا واســعا وإحــساســا عــالــيا بــالمــسؤولــية لــدى جــميع المشاركين، واستعدادا حقيقيا لتقديم التنازلات الضرورية التي تسمح بالتوصل إلى التفاهمات المنشودة.
وقـد تـم إعـداد هـذا الـدلـيل المـرجـعي ثـمرة لـنقاشـات مـعمقة بـين مـختلف الأقـطاب الـسياسـية والأطـراف المـعنية بـالـحوار. ويهـدف إلـى رسـم مـعالـم الـطريـق وتحـديـد مـختلف المـراحـل الـتي سـتقود إلـى تـحقيق تـوافـق وطـني حول الإصالحات الكبرى التي يتطلع إليها الشعب الموريتاني من خلال هذا الحوار الوطني.
ثانيا: أهداف الحوار الوطني وتطلعاته:
يـشكل الـحوار الـوطـني، فـي جـوهـره، عـمال جـماعـيا لـبناء المسـتقبل، فـهو لـيس مجـرد فـضاء لـلتعبير الـسياسـي، ولا مجـرد مـفاوضـات ظـرفـية بـين الـفاعـلين الـسياسـيين، بـل تـتجاوز طـموحـاتـه ذلـك بـكثير، إذ يهـدف إلـى تـمكين المــوريــتانــيين مــن تــعزيــز أســس الــعيش المشــترك، والــتوافــق حــول الإصــلاحــات الــهيكلية الــضروريــة لمــواجــهة تحديات الحاضر والاستعداد لمتطلبات المستقبل.
وتـتمثل الـغايـة الأسـاسـية مـن هـذا الـحوار فـي تـعزيـز الـثقة بـين مـختلف الـفاعـلين الـوطـنيين، وتـقويـة شـرعـية المـؤسـسات، وتـرسـيخ الـوحـدة الـوطـنية والانـسجام الاجـتماعـي، والارتـقاء بـجودة الـحوكـمة الـعمومـية. كـما يهـدف إلـى تـعزيـز مـشاركـة أكـثر شـمولا لـكافـة مـكونـات المـجتمع فـي تحـديـد الـخيارات الـكبرى الـتي تـرسـم مسـتقبل البلاد.
ويـنبغي أن تـفضي نـتائـج الـحوار الـوطـني إلـى تـوصـيات عـملية وواقـعية وقـابـلة لـلتنفيذ فـي إطـار مـن الـتوافـق الوطني والمسؤولية المشتركة.
الأهداف التوافقية المعتمدة:
تعزيز الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي.
تعزيز وترسيخ النظام الديمقراطي.
تحسين جودة الحوكمة وتطوير أداء المؤسسات العمومية.
توسيع مشاركة الشباب والنساء والفئات الهشة والمهمشة، بما في ذلك الأشخاص ذوو الإعاقة، إضافة إلى الجاليات الموريتانية في الخارج، في الحياة الوطنية وصنع القرار.
ثالثا: المواضيع المطروحة للنقاش:
مـن أجـل ضـمان فـعالـية الأشـغال، وإتـاحـة نـقاشـات مـعمقة حـول الـقضايـا الأكـثر أهـمية لمسـتقبل الـبلاد، سـيتم تنظيم أعمال الحوار حول عدد محدود من المحاور الاستراتيجية الكبرى.
وقــد تــم تحــديــد هــذه المــحاور بــناء عــلى المــشاورات الــتمهيديــة الــتي أُجــريــت مــع مــختلف الأطــراف المــعنية، وتـعكس أهـم الانـشغالات الـتي عـبر عـنها الـفاعـلون الـسياسـيون، ومـنظمات المـجتمع المـدنـي، والـشخصيات الوطنية المستقلة، ومختلف مكونات الأمة.
وتـغطي المـواضـيع المـختارة الـقضايـا المـرتـبطة مـباشـرة بـالـوحـدة الـوطـنية، والـحوكـمة الـعمومـية، وسـير الـنظام الديمقراطي، وإدماج مختلف فئات المجتمع في مسار التنمية.
المحاور الأربعة الرئيسية للحوار:
الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي
النموذج الديمقراطي للبلاد
نموذج الحوكمة المعتمد
إدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات.
رابعا: المشاركون في الحوار الوطني:
تســـتند شـــرعـــية الـــحوار الـــوطـــني إلـــى طـــابـــعه الـــشامـــل والـــتمثيلي. ومـــن الـــضروري أن تـــشارك مـــختلف الــحساســيات الــسياســية والاجــتماعــية والــثقافــية والمــهنية والــجهويــة فــي الــنقاشــات، وأن تــسهم فــي صــياغــة التوصيات التي ستنبثق عن هذا المسار الوطني.
ويـجب أن تـعكس تـركـيبة المـشاركين الـتنوع الـذي يـميز المـجتمع المـوريـتانـي، مـع الحـرص فـي الـوقـت ذاتـه عـلى ضمان جودة المساهمات وفعالية النقاشات.
وتشمل الفئات المدعوة للمشاركة في الحوار الوطني ما يلي:
الأحزاب السياسية
منظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية
الشخصيات الوطنية المستقلة
خامسا: المنهجية المعتمدة:
حرصا عــلى ضــمان حــسن تــنظيم الــحوار الــوطــني وتــحقيق أهــدافــه، ســيتم اعــتماد مــنهجية قــائــمة عــلى التشاور والتدرج والبحث المستمر عن التوافق.
وتقوم هذه المنهجية على الخطوات التالية:
اعتماد الدليل المرجعي لتنظيم الحوار من قبل مختلف الأقطاب السياسية
إنشاء هيئة توافقية تتولى قيادة العملية والإشراف عليها
تنظيم جلسات الحوار في شكل ورشات عمل موضوعية متخصصة وفق المحاور المعتمدة
تعيين فريق من الميسرين لإدارة الورشات والنقاشات الموضوعية
تــعيين فــريــق مــن المسهــلين يــتولــى تــقريــب وجــهات الــنظر والمــساهــمة فــي بــناء الــتوافــق حــول نــقاط الخالف المحتملة
تعيين مقررين لكل ورشة يتولون إعداد التقارير وتوثيق المداولات
تــنظيم مــؤتــمر وطــني خــتامــي لــلحوار تــحت الــرعــايــة الــسامــية لــرئــيس الجــمهوريــة مــن أجــل اعــتماد المخرجات والتوقيع الرسمي على الإعلان الختامي
إنشاء آلية رسمية لمتابعة تنفيذ توصيات الحوار الوطني.
سادسا: ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار:
إن نـجاح الـحوار الـوطـني لا يقاس فـقط بـجودة الـنقاشـات أو أهـمية الـتوصـيات، بـل بـمدى الـقدرة عـلى تـنفيذ ما يتم الاتفاق عليه وتحويله إلى إصلاحات ملموسة تعود بالنفع على الوطن والمواطنين.
ولهــذا الــغرض، تــم اقــتراح مجــموعــة مــن الــضمانــات الــكفيلة بــتعزيــز الــثقة فــي مخــرجــات الــحوار وضــمان تنفيذها، من بينها:
التزام رسمي وعلني من فخامة رئيس الجمهورية بتنفيذ التوصيات الصادرة عن الحوار.
المـصادقـة الـرسـمية مـن قـبل المـشاركـين عـلى المخـرجـات بـاعـتبارهـا الـتزامـات مشـتركـة ومـلزمـة أخـلاقـيا ً وسياسيا
توقيع إعلان وطني للتوافق يلتزم بموجبه المشاركون بالعمل على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه
إنشاء آلية توافقية لمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار
ضــمان الــتغطية الإعــلامــية المــناســبة لأعــمال الــحوار، بــما فــي ذلــك الــبث عــبر الــوســائــط الــسمعية والبصرية عند الاقتضاء
سابعا: تنظيم الحوار وسير أعماله:
يــشكل الإطــار الــتنظيمي لــلحوار الــوطــني أحــد أهــم عــوامــل نــجاحــه، إذ يــضمن حــسن إدارة الــنقاشــات وشفافية الإجراءات ومشاركة جميع الأطراف في مختلف مراحل العملية.
ومن المقرر أن يمتد الحوار الوطني لمدة تقديرية تبلغ شهرا، وسيتولى قيادة العملية جهاز إشرافي يسمى: هيئة الإشراف على الحوار.
أولا: التشكيلة:
تتكون هيئة الإشراف من:
سبعة (7) ممثلين عن أحزاب الأغلبية
سبعة (7) ممثلين عن أحزاب المعارضة
ثلاثة (3) ممثلين عن المجتمع المدني
ثلاثة (3) شخصيات وطنية مستقلة، من بينها رئيس الهيئة
ويــتم تــعيين رئــيس الــهيئة مــن طــرف رئــيس الجــمهوريــة بــعد الــتشاور مــع مــختلف الأطــراف المــشاركــة فــي الحوار.
ثامنا: الهيكل التنظيمي للإشراف:
تتولى هيئة الإشراف إدارة الحوار من خلال إنشاء ست لجان فرعية هي:
اللجان الموضوعية:
1. اللجنة الفرعية للوحدة الوطنية
2. اللجنة الفرعية للحوكمة
3. اللجنة الفرعية للنموذج الديمقراطي
4. اللجنة الفرعية للإدماج والتمكين
اللجان الوظيفية:
5. اللجنة الفرعية المكلفة بالاتصال
6. اللجنة الفرعية المكلفة بآلية متابعة تنفيذ المخرجات.
ثالثا: الصلاحيات والمهام:
تتولى هيئة الإشراف المهام التالية:
تحديد شروط ومعايير المشاركة في الورشات
تحديد العدد الأمثل للمشاركين في كل ورشة
دراسـة طـلبات المـشاركـة والـتحقق مـن مـصداقـية الـجهات والأشـخاص الـراغـبين فـي الانـضمام إلـى الحوار
اعتماد قوائم الميسرين والمسهلين والمقررين
السهر على حسن سير النقاشات
التحكيم في حالات الخلاف أو التعثر التي قد تنشأ داخل الورشات
اقتراح آلية متابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني
تنظيم مؤتمرات صحفية دورية لإطلاع الرأي العام على تقدم الأشغال
متابعة التفاعلات المرتبطة بالحوار عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي
2. سير النقاشات داخل الورشات:
تــعتمد أعــمال الــحوار عــلى ورشــات مــوضــوعــية مــتخصصة تــتيح مــناقــشة الــقضايــا المــختلفة بــصورة مــعمقة ومنهجية:
اللجنة المكلفة بالمحور الأول: الوحدة الوطنية
الورشة الأولى: الإرث المرتبط بالاسترقاق وآثاره
الورشة الثانية: ملف الإرث الإنساني
الـورشـة الـثالـثة: مـكافـحة الـتفاوت والـتمييز وتـعزيـز تـكافـؤ الـفرص، بـما فـي ذلـك فـي الـتوظـيف والـتعيينات داخل القطاع العام
الورشة الرابعة: تعزيز التنوع الثقافي واللغات الوطنية في إطار المكتسبات الدستورية لسنة 1991
اللجنة الفرعية المكلفة بالمحور الثاني: جودة الحوكمة
الورشة الأولى: تقييم نموذج الحوكمة القائم وإعادة تحديد الأولويات الوطنية
الورشة الثانية: ترشيد الموارد ومكافحة الفساد وسوء التسيير والهدر
الورشة الثالثة: تثمين الإمكانات الوطنية وتحسين مناخ الأعمال والاستثمار
الـــورشـــة الـــرابـــعة: تـــقييم جـــودة الخـــدمـــات الـــعمومـــية فـــي مـــجالات الإدارة والـــتعليم والـــصحة والـــقضاء والحماية الاجتماعية وغيرها
اللجنة الفرعية المكلفة بالمحور الثالث: النموذج الديمقراطي
الورشة الأولى: تقييم النموذج الديمقراطي الحالي واقتراح سبل تطويره
الورشة الثانية: المؤسسات الوطنية وآليات اشتغالها
الورشة الثالثة: الأحزاب السياسية (الإطار القانوني، التمويل، الحكامة الداخلية...) الورشة الرابعة: الانتخابات (الشفافية، المدونة الانتخابية، الرقابة، النزاعات الانتخابية...)
اللجنة الفرعية المكلفة بالمحور الرابع: الإدماج والتمكين
الورشة الأولى: تمكين وإدماج النساء
الورشة الثانية: تمكين وإدماج الشباب
الورشة الثالثة: تمكني وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة
الورشة الرابعة: المخاطر والتهديدات (الهجرة، الأمن، التطرف، التحديات المجتمعية..)
الجوانب التنظيمية والأمنية
تعقد جلسات الحوار من يوم الاثنين إلى يوم الخميس وفق البرنامج التالي:
- من 09:30 إلى: 11:30 جلسات عمل
- من 11:30 إلى: 12:00 استراحة
- من 12:00 إلى: 14:30 جلسات عمل
- 14:30 وجبة الغداء
تخصص الـفترة المـسائـية لـتمكين مـختلف الأطـراف مـن الـتشاور الـداخـلي، وإعـداد المـلاحـظات والـتوجـيهات الخاصة بالمشاركين.
كـما تـخضع جـميع الـورشـات لإجـراءات تـنظيمية وأمـنية مـناسـبة، ولا يـسمح بـالـدخـول إلا لـلمشاركين الـحامـلين لـبطاقـات اعـتماد رسـمية.
ويـقتصر حـق الـولـوج إلـى الـورشـات عـلى أعـضاء لـجان الإشـراف الـحاصـلين عـلى بطاقات اعتماد خاصة، وذلك بالنسبة للورشات التابعة لمجالات إشرافهم واختصاصهم.
اللجنة الفرعية المكلفة بالاتصال
تتولى هذه اللجنة:
متابعة وتغطية أشغال الحوار
إعداد ونشر المعلومات الرسمية المتعلقة بالحوار
صياغة الرسائل الإعلامية المعتمدة
متابعة النقاشات العامة والإعلامية حول الحوار
إعداد تقارير ودراسات دورية حول التغطية الإعالمية
اللجنة الفرعية المكلفة بمتابعة تنفيذ المخرجات
تتولى هذه اللجنة:
تحديد طبيعة وآليات متابعة تنفيذ التوصيات
اقتراح الإطار القانوني والمؤسسي للمتابعة
تحديد الصلاحيات والاختصاصات
اقتراح وسائل العمل والموارد الضرورية
إعداد تقارير دورية حول مستوى تنفيذ التوصيات
ثامنا: المؤتمر الوطني الختامي:
يـمثل المؤتـمر الـوطـني تـتويـجا لمـسار الـحوار الـوطـني ومحـطته الـنهائـية، حـيث يـشكل الإطـار الـجامـع الـذي تــعرض فــيه حــصيلة الأعــمال الــتحضيريــة ومخــرجــات الــورشــات المــوضــوعــية، بهــدف اســتكمال مــناقشــتها واعتمادها وترسيخ التوافقات الوطنية التي تم التوصل إليها.
وتـوفـر هـذه المـلتقيات لـلمشاركـين فـرصـة مـراجـعة الـتوصـيات المـقترحـة بـصورة جـماعـية، والـتحقق مـن اتـساقـها وتكاملها، واعتماد صيغتها النهائية بشكل رسمي وتوافقي.
وستعد الـتوصـيات والـقرارات المـنبثقة عـن المـلتقيات الـوطـنية مـرجـعية سـياسـية وأخـلاقـية ووطـنية تـؤطـر مـسار الإصلاحات التي سيتم إطلاقها في أعقاب الحوار الوطني.
ويمتد المؤتمر من ثلاثة إلى أربعة أيام، ويتضمن:
- جلسة افتتاح رسمية تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية
- اجتماعات موضوعية لمراجعة واعتماد التقارير النهائية
- جلسة عامة الاعتماد التوصيات النهائية
- قراءة الإعلان الوطني للتوافق
- الخــطاب الــختامــي لــفخامــة رئــيس الجــمهوريــة، مــتضمنا الالتزام بــتنفيذ المخــرجــات وإنــشاء آلــية المتابعة.
وبذلك، يشكل المـؤتـمر الـوطـني الـختامـي تـتويـجا لمسار الـحوار، وبـدايـة مـرحـلة جـديـدة مـن الـعمل المشـترك لـتنفيذ الإصــلاحــات المــتوافــق عــليها، بــما يــعزز الــوحــدة الــوطــنية والاســتقرار والــتنمية المســتدامــة فــي الجــمهوريــة الإسلامية الموريتانية.



.jpg)
