دكتوراه فخرية للشيخ العيسى في فلسفة العلاقات الدولية | صحيفة السفير

دكتوراه فخرية للشيخ العيسى في فلسفة العلاقات الدولية

ثلاثاء, 14/07/2026 - 11:53

بناء على مُصادقة فخامة رئيس جمهورية باكستان الإسلامية ، منحت الجامعة الوطنية في باكستان شهادةَ الدكتوراه الفخرية في فلسفة العلاقات الدولية للأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ، رئيس هيئة علماء المسلمين ، الشيخ محمد بن عبد الكريم العيسى ، تقديرًا لجهوده في تصحيح الأفكار الخاطئة عن الإسلام، وتعزيز التضامُن الإسلامي من خلال دحْضِ أفكار الصِّدامات الدينية والفكرية وسائر الأفكار المتطرفة، وجهوده العالمية المُتواصلة والمُثْمِرة في الحوار بين المذاهب والأديان والاتجاهات الفكرية والثقافية. وتمت مراسم التكريم أمس الإثنين في العاصمة الباكستانية إسلام أباد ، بحضور وزيرةُ الدولة للتعليم الاتّحادي، التي ألقَتْ كلمةً ترحيبيةً، ورئيسُ الجامعة وقياداتُها، وأعضاءُ هيئة التدريس، وعددٌ من أعضاء السِّلك الدّبلوماسي.

ومما لا شك فيه أن هذا التكريم كان مستحقا بالنظر للدور المحوري الذي يقوم به الشيخ محمد العيسى اليوم في تعزيز العلاقات الدولية من خلال الدبلوماسية الدينية والثقافية، حيث يولي اهتماما كبيرا لبناء جسور التواصل بين أتباع الأديان والحضارات، ونشر قيم الاعتدال، ومكافحة خطابات الكراهية والإسلاموفوبيا، والقيام بالعمل الإنساني الدولي من خلال إشرافه الميداني على تنفيذ برامج إغاثية وتنموية موسعة تعمل كقوة ناعمة تعزز من التقارب الإنساني .

إننا نعيش في عالم تتقاذفه أمواج الاختلاف وتتجاذبه صراعات الهوية. ولذلك فإن تكريم القيادات الفكرية والدينية التي كرست حياتها لتعزيز الحوار بين الثقافات والتعايش بين أتباع الأديان ، ليس مجرد احتفاء بروتوكولي عابر، بل هو اعتراف عميق بضرورة "هندسة السلام" كحاجة ملحة لاستمرار البشرية. وفي هذا الإطار يندرج منح الشيخ محمد العيسى دكتوراه فخرية فلسفة العلاقات الدولية في باكستان . وقبلها على سبيل الذكر منحته جامعة السلام التابعة للأمم المتحدة في جنيف درجة الدكتوراه الفخرية تقديراً لجهوده المتميزة في دعم الدبلوماسية الدولية. وفي مدينة أوسلو عاصمة النرويج تسلم جائزة: "باني الجسور" النرويجية لعام 2021.

إن تكريم من يزرع بذور التعايش هو في حقيقته تكريم للإنسانية في أسمى صورها . كما أن القادة الفكريين والدينيين المكرمين ، وفي طليعتهم الشيخ محد العيسى ، لطالما استندوا في مسيرتهم إلى ركائز صلبة، جعلت من جهودهم منارات تضيء عتمة الخلافات. وبالتالي يمكن القول بأن تكريم القيادة الفكرية والدينية ليس نهاية المطاف، بل هو إعلان التزام جماعي بمواصلة الطريق. إنه تذكير بأن السلام ليس حالة ساكنة نصل إليها ونقف، بل هو عملية مستمرة تتطلب صيانة يومية، وجهداً دؤوباً، وإيماناً راسخاً بأن ما يجمعنا كبشر أكبر بكثير مما يفرقنا.

في الختام لابد من الإشارة إلى أن تكريم الشيخ محمد العيسى في مناسبات عديدة من جامعات إسلامية ودولية عريقة ليس مجاملة أو احتفاء ديبلوماسيا به ، بل هو اعتراف أكاديمي رفيع بالجهود المتواصلة التي يبذلها في إطار مشروعه الفكري والحضاري الذي استطاع من خلاله تحقيق جملة من المكاسب والإيجابيات أثرت الحضارة الإنسانية المعاصرة . ومن هذه المنجزات والمكاسب إبراز الصورة الحقيقية للإسلام، وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول تعاليمه السمحة ، و المساهمة في الجهود الدولية الساعية إلى انقاذ المجتمعات من مستنقع الكراهية والصراع والصدام . ومن هذه المنجزات كذلك تجسير العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب من منظور الاحترام المتبادل والتسامح والتعايش. ومنها كذلك تفكيك خطاب التطرف والغلو ، ودعم فكرة المواطنة الصالحة، وترسيخ ثقافة الاندماج للجاليات المسلمة ، واستثمار المشتركات الإنسانية وتوجيهها لتحقيق التعاون مع الآخر. إضافة إلى تنسيق جهود القادة الدينيين، للتصدي للعنف المرتكب باسم الدين أيا كان مصدره، وإعداد جيل جديد من الشباب، يُسهم في بناء الحضارة الإنسانية ، وكشف بطلان نظرية صدام الحضارات، ومحاربة الإسلاموفوبيا والكراهية والتمييز العنصري.

____
المحجوب بنسعيد/
الشبكة الدولية للصحفيين العرب والأفارقة