
نشرت مجلة الإيسيسكو في عددها الثامن الصادر في شهر أكتوبر 2026 حواراً شاملا مع فضيلة الشيخ الدكتورمحمد بن عبد الكريم العيسى ، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ، رئيس هيئة علماء المسلمين أجرته معه السيدة روضة الحاج ، رئيس تحرير مجلة الإيسيسكو . وتناول الحوار رؤية الرابطة وجهودها في مجالات الدبلوماسية الدينية ، والحوار بين أتباع الأديان والثقافات، ونشر ثقافة الاعتدال والتعايش، ومواجهة التطرف الفكري،والحفاظ على الهوية الإسلامية، والانفتاح على الحضارات الأخرى.
وفي بداية هذا الحوار، أكد فضيلة الشيخ العيسى أن عالِم الشريعة الحقيقي هو الذي ينطلق من ثوابت الإسلام، ملتزمًا أصولَه، مجتهدًا في فروعه،. وأوضح أن رابطة العالم الإسلامي أصبحت منصَّةً عالمية للحوار بين أتباع الأديان والثقافات لأنها طرحت كافة القضايا على منصة الحوار بكل شفافية ، واعتنت باختيار أطراف الحوار وبخاصة التمثيل فيه عبر الكفاءات العالية ، فتحقق نتيجة ذلك بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية، وبناء الجسور بين الحضارات.
وحول التحديات التي تواجه خطابَ الاعتدال الإسلامي اليوم وسبل وصول هذا الخطاب إلى الشباب في ظل هيمنة الفضاء الرقمي ، أكد فضيلة الشيخ العيسى أن خطاب الاعتدال الإسلامي هو السائد في الفضاء الرقمي، ودعا المؤسسات الدينية والفكرية إلى الانخراط بقوة في إحداث التأثير والمساهمة في صناعة وعيٍ في الفضاء الرقمي.
وبخصوص مبادرات رابطة العالم الإسلامي في مناطق الأزمات أشار فضيلة الشيخ العيسى إلى أن
العمل الإنساني واجبٌ ديني، ينطلق من عدالة الإسلام ورحمته بالجميع، مؤكدا أن رابطة العالم الإسلامي حين تضطلع بواجبها الإنساني؛ فإنها تترجم عمليًّا قيم الإسلام في الرحمة والإحسان.
وجوابا عن سؤال حول دور الجامعات والمؤسسات التعليمية، في ترسيخ ثقافة الاعتدال والتعايش قال الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي إن التعليم ركيزة أساسية لبناء الوعي الفكري يصقل العقُول، وينمِّي مهارات النقد والتحليل والاستنتاج، ويُسهم في تشكيل شخصية متوازنة وقادرة على التعامل الواعي مع المتغيرات والتحديات..
وفي تحليله لأسباب تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا أوضح فضيلة الشيخ العيسى أنها ظاهرة مركَّبة تتداخَل فيها عوامل سياسية وإعلامية وثقافية؛ وتتمدد مع صعود التيارات اليمينية المتطرفة. وأشار إلى أن تنامي هذه الظاهرة يرتبط بممارسات صادر عن بعض المنتسبين للإسلام، أساءت إلى صورته الحقيقية، وغذَّت خطاب التطرف، ثم جرى تعميمها بصورة ظالمة على الدين وأتباعه ، وأكد الحاجة إلى حضور إعلاميٍّ أكثر احترافية، يوصل الرسالة الحقيقية للإسلام، ويواجه خطاب الكراهية بلغة رصينة ومؤثرة. وشدد على أنه تقع على العلماء والمثقفين في مواجهة التطرف الفكري مسؤولية محورية في حماية الوعي العام، وتحصين المجتمعات المسلمة من الفكر المتطرف.
وعن سبل الحفاظ على الهوية الإسلامية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالَم، أوضح فضيلة الشيخ العيسى أن فهم الهوية بعمق يعني أن المحافظة عليها ليست موقفًا انعزاليًّا، بل هي مشروعٌ حضاري متجدد يحفظ كيان الفرد، ويعزِّز تماسك الأمة، من دون أن يعزلها عن العالَم أو يحدُّ من إسهامها في الحضارة الإنسانية.
وفي رسالة موجهة إلى الشباب في العالم الإسلامي قال " أنتم ثروة الأمة الحقيقية وصُنَّاع مستقبلها بمشيئة الله تعالى، تسلَّحوا بالعلم والمعرفة، وانفعوا أنفسكم وأوطانكم وأمتكم وعالمكم الإنساني أجمع، فالمسلم الحق كالغيث أينما وقع نفع."
وجوابا عن سؤال حول الإنجاز الذي يعتز به أكثر من غيره، و المشروع الذي لا يزال يمثل حُلمًا يتطلع تحقيقه ، ذكر فضيلة الشيخ العيسى من بين تلك الإنجازات صدور «وثيقة مكة المكرمة» عام 2019م، و«وثيقة بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية» عام 2024م، وإطلاق «مبادرة بناء الجسور بين الشرق والغرب» ، ثم انهاء حالة الصراع الديني طويل الأمد في نيجيريا؛ من خلال اتفاقية تاريخية بين القيادات الإسلامية والمسيحية .
وفي ختام الحوار، عبر فضيلة الشيخ العيسى عن سروره وامتنانه بالمشاركة مع الإيسيسكو في احتفالية بلوغ عدد زوار معرض ومتحف السيرة النبوية عشرة ملايين زائر. وأشار إلى أن هذا الإنجاز يعكس التميز الذي حقَّقه معرض ومتحف السيرة النبوية الذي سخرت له رابطة العالم الإسلامي كافة إمكاناتها، ومن ذلك فرعه المتميز في الرباط داخل مقر الإيسيسكو، ونوه بالشراكة المتميزة مع الإيسيسكو، بقيادة مديرها العام الدكتور سالم بن محمد المالك.
وللاطلاع على النص الكامل لهذا الحوار يمكن فتح رابط العدد الثامن من مجلة الإيسيسكو : https://icesco.org/xznk
___________
المحجوب بنسعيد/
الشبكة الدولية للصحافيين العرب والأفارقة



.jpg)
