ولد مولود لـ"السفير": يمكـن أن نشـارك في الحكـومـة ولكـن ليـس لتكـريـس الوضـع الراهن | صحيفة السفير

ولد مولود لـ"السفير": يمكـن أن نشـارك في الحكـومـة ولكـن ليـس لتكـريـس الوضـع الراهن

اثنين, 07/11/2016 - 15:50
رئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود

مواصلة للحوارات التي أجرتها الجريدة مع الزعماء السياسيين من أجل تحريك الساحة السياسية، والبحث عن حلول للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، ومباشرة بعد اختتام المؤتمر الثاني العادي الذي عقده حزب اتحاد قوى التقدم، اتصلنا برئيس الحزب محمد ولد مولود، فقبل مشكورا الحديث إلينا ضمن هذه المقابلة التي تناولت نتائج المؤتمر، والموقف من القضية الفلسطينية، وأولويات الحوار في الوقت الراهن، وما عبر عنه الحزب في السابق من استعداد للدخول في الحكومة، ومواضيع أخرى....

السفير: نبدأ حوارنا بالحديث عن نتائج المؤتمر والتي كان أهمها إلغاء منصب الأمين العام وتحويل الامين العام محمد المصطفى ولد بدر الدين إلى نائب ثان للرئيس، البعض يرى هذا تقليصا لدوره في قيادة الحزب، ما هو ردكم على هذال القول؟ وكيف تقيمون نتائج المؤتمر؟

محمد ولد مولود:  هذا المؤتمر، ولو كان مؤتمرا عاديا، هو حدث هام في تاريخ اتحاد قوى التقدم ويشكل منعطفا لأنه قبل هذا المؤتمر كان الحزب يفتقر إلى هياكل شرعية ومشروعة ويفتقر إلى مواقف يتبناها الحزب وتكون ناتجة عن دراسة وعن نقاش لأن الظروف التي أجرينا فيها المؤتمر فوق العادة المنعقد في أغشت1998 كانت ظروفا استثنائية ولم نتمكن حينها من تناول هذه المواضيع الأساسية. إذن هذا المؤتمر اعتبرناه مؤتمرا للتوطيد التنظيمي للحزب وتمت عملية بناء الحزب من هياكله القاعدية إلى قيادته وهكذا تم تبني نصوص اساسية بعد دراسة ومع إضافة كل ما اعتبرناه مهما للمرحلة القادمة، فيما يعني الأمور التي حدثت في هيكلة الحزب فعلى عكس ما تظنون امتاز هذا المؤتمر بوحدة الارادة في كل المجالات، وحدة الادارة فيما صادقنا عليه من المواقف السياسية ووحدة الارادة فيما قررناه من تغييرات في البنية التنظيمية، ومنذ فترة كان من اللازم أن تطبع وضعية تنظيمية فرضتها الظروف في الفترة ما بين المؤتمرين، ففعلا المؤتمر الاستثنائي في اغشت 1998 أنشأ رئاسة وانشأ أمانة عامة ولذلك عندما حصلنا على متخبين بعد انتخابات 2001 اضطررنا إلى إعادة تنظيم محلية، وأصبح الامين العام السابق يقود القطاع البرلماني ولم يعد، بحكم وظيفته قادرا على التسيير الاداري للحزب، ولذلك اجرينا تعديلات تنظيمية لا ترتكز على أسس شرعية في النظام الاساسي، إن هذه التعديلات التي جرت في المؤتمر هي مجرد تشريع لما كان موجودا في الساحة الحزبية وفي التسيير العملي للحزب.

وأريد أن أضيف أننا شعرنا من خلال إقبال الفاعلين في الساحة السياسية وخاصة الاغلبية الرئاسية إضافة إلى زملائنا في المعارضة وكذلك كل ممثلي المجتمع المدني أن حزبنا يتمتع بعلاقات حسنة وجيدة مع كل الاطراف ومن خلال تلبيتهم لدعوتنا لحضور هذه المناسة اعتبرنا أن في ذلك أيضا تجسيدا لتوجه الحزب ولشعارات الحزب وهو البحث عن وفاق وطني يمثل كل الاطراف فكان هذا المؤتمر يعبر عن رغبة الساحة السياسية بصفة عامة في إحداث تغيير في العلاقات بين المعارضة والسلطة وبين كل الاطراف حتى نحسن هذه العلاقات ونجعها طبيعية تتفاعل بإيجابية لمصلحة الديمقراطية والاستقرار الوطني.

السفير: في الكلمة التي القيتم في المؤتمر كان هناك اعتراف بحق دولة اسرائيل في الوجود لأول مرة، هل ترون أن دعم القضية الفلسطينية يتطلب قرارا من هذا القبيل؟

محمد ولد مولود: ما اعلنا عنه في التقرير المذهبي هو مجرد موقف سياسي يتبنى الثوابت الاساسية لكل طرف عربي وافريقي وتقدمي في العالم وهو دعم قضية الشعب الفلسطيني من منظار أن هذا الشعب له الحق في تقرير مصيره وله الحق في أرضه وله الحق في المقاومة. هذه ثوابت بالنسبة لحزبنا كما أن له الحق في أن يقرر ويختار الاستراتيجية للوصول إلى هذه الاهداف، وفي هذا الاطار عندما قرر هذا الشعب بقيادته الشرعية والمشروعة لأنها منتخبة، اختيار حل سلمي في صيغة محددة عبرنا عن دعمنا لذلك التوجه، إذن ليس موقفنا ينطلق من إعادة نظر أو تعديل في مواقفنا السابقة بالعكس نحن فقط، وقد يكون هذا يخص بحزبنا، نؤيد القيادة الفلسطينية الشرعية والمشروعة فإذا اختارت هذا التوجه لتحرير أرضها فنحن نرى أنها أدرى بمصلحة هذا الشعب وبما يناسب قضيته ونحن ندعمها في هذا التوجه، إذن نحن موقفنا من القضية كان وما يزال ثابتا، ولكننا لا نمتلك خطا بين، فاتحاد القوى الديمقراطية عهد جديد الذي كنا فيه، هذا موقفه، وهو دعم العملية السلمية التي تهدف إلى إنشاء دولتين دولة قومية يهودية ودولة قومية فلسطينية، ولكن على اساس الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني وحق العودة وأن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية وهذه مازالت هي مواقفنا ولكننا نحن نقول ما عندنا ولا نكتم منه شيئا قد يكون خاطئا وقد يكون صائبا وفعلا يبدو لي أن هذا الموقف سليم لأن تجاهل حق اليهود في أن تكون لهم دولة ليس واقعيا ولا أنه من حيث الاصل سليم، لأن كل شعب له الحق في الوجود وهناك يهود كانوا موجودين قبل 48 لهم الحق في أن تكون لهم دولة وحيز ترابي وموطن يخصهم وهذا تم قبوله، ولكن باعتبار الاوضاع الدولية والاقليمية من الضروري الاعتراف بأن الواقعية تلزم الاعتراف بحقهم، فالمشكلة الأن هي في اعترافهم هم بحق الشعب العربي الفلسطيني.

السفير: نترك المؤتمر لنتحدث عن لقائكم بالوزير الأول اسغير ولد امبارك، ما الذي دار في هذا اللقاء؟ وإذا كان اقتصر على موضوع العطلة، ألا يعتبر ذلك اختزالا لمشاكل البلاد في قضية جزئية؟

محمد ولد مولود:  آخر مرة يحصل فيها تشاور بين رئيس الوزراء والاحزاب السياسية بصفة عامة وأحزاب المعارضة على وجه الخصوص يرجع إلى دجمبر 2000، وكان الموضوع آنذاك الاصلاحات الديمقراطية وفي ذلك اللقاء اقترحنا له ضرورة إدخال النسبية في الانتخابات والصيغة العلمية لتمويل الاحزاب واقتراحات أخرى تم تبنيها فيما بعد، ومنذ تعيين الحكومة التي تلت انتخابات 2001 لم يحصل إطلاقا أي اتصال بين أحزاب المعارضة ورئيس الوزراء ولا حتى مع وزير الداخلية، ولذلك، مهما كان موضوع هذا اللقاء، فهو خطوة ايجابية لأنه يكسر القطيعة أولا ويعتبر بادرة حسنة لأن الحكومة ترى أنه من الضروري في إطار قضايا وطنية تجاوز الصراعات والفوارق السياسية العادية والتشاور والتعاون بين السلطة والمعارضة بشأنها، أما ما أثير في اللقاء فكان الموضوع الذي قدم الوزير الأول هو موضوع العطلة الاسبوعية، وقدم لنا عريضة حول الاستشارة الفنية التي حصل عليها وكذلك الفتوى التي اصدرها المجلس الاسلامي، ومن جانينا عبرنا عن موقف يقوم على اعتبارين، الاعتبار الأول هو ضرورة عدم الاستعجال في اتخاذ القرار لأننا تعودنا على هذه العطلة الاسبوعية منذ فترة طويلة جدا وقبل أي تغيير يمكننا أن نتريث، النقطة الثانية هي أن قرارا سيتخذ يجب أن يعتمد على مبدأين أساسيين أولهما ضرورة احترام الهوية الثقافية للشعب الموريتاني المسلم، وأن تعتبر ايضا الضرورة الاقتصادية، وعليه أن يوفق بين هاتين الضرورتين وبما أننا لم نتطلع على دراسة ولا على نصوص ليس باستطاعتنا على الفور أن نحدد موقفا، فالوزير الأول ذكر لنا الدراسة ولم يعطنا نصوصا وعلى مستوى الحزب سندرس القضية على ضوء المعطيات المقدمة من طرف الحكومة وقرار المجلس الاسلامي.

السفير: ترون أن سياسة المساومة الوطنية التي تنتهجونها هي الباعث وراء مبادرة ولد سيدي بابه للحوار بين الاحزاب السياسية، ويقول البعض إنكم أيضا وراء فكرة اقتصار المبادرة على الاحزاب الممثلة في البرلمان، ما حقيقة ذلك؟ ولماذا تقبلون حوارا يعتمد إقصاء بعض الاطراف السياسية في الساحة الوطنية؟

محمد ولد مولود:  لم يبدأ الحوار كل هذه التحركات والارهاصات مجرد بداية لما نأمل أن يكون عملية ديناميكية حركية تؤول بالأمور إلى حوار في الشكل وفي المضمون يوصلنا إلى نتائج إيجابية، إذن لنعتبر أن الحوار مسلسل له بداية وله مراحل يتخذ فيها شكلا ناضجا وله مراحل يؤول فيها إلى نتائج محددة وينتهي، إذن نحن في بداية الامر ولايمكن أن نبدأ بالنهاية، كنا في قطيعة كنا في تشنج، المرحلة الأولى هي تجاوز التشنج وإقامة جو من الثقة المبادلة هي بدأ الاتصال وبدء الحديث وبعد ذلك عندما نثق في العملية ويثق بعضنا في جدية البعض سنتمكن من تحديد الاشكال اللازمة والمواضيع اللازمة لحوار جاد.

السفير: طلب من المعارضة في السبق الحوار مع الامين العام للحزب الجمهوري فرفضت لأنها تريد الحوار فقط مع رأس النظام، لماذا تقبلون الآن دعوة ولد سيدي بابه لحوار بين الاحزاب؟

محمد:  لتكميل المعلومات تتحدثون عن مبادرة 2002 اكتوبر وصاحب المبادرة هو اتحاد قوى التقدم وهو في ذلك الوقت من دعا إلى طاولة مستديرة بين كل الاحزاب لتطبيع العلاقات بين المعارضة والسلطة ولتعايش ديمقراطي حقيقي، وفعلا في المرحلة الأولى قبلت كل الاطراف المشاركة في هذه الطاولة المستديرة وحدد لها تاريخ 19أكتوبر لاحياء ذكرى أول انتخابات شفافة نسبيا شفافة في انواكشوط وشفافة نسبيا في باقي البلاد، ولكن في الاسبوع الاخير جرت احداث أدت إلى نشنج وانكماش كل الاطراف بعضها عن البعض من المعارضة ومن الحزب الجمهوري ولذلك لم يكن هناك رفض للتشاور ولا للبحث مع الحزب الجمهوري لأن الحزب الجمهوري هو الحزب الحاكم المسألة ليست متعلقة برفض المعارضة للنقاش مع الحزب الجمهوري المسألة متعلقة برغبة الاطراف كلها في الحوار وعندما تريد الاطراف الحوار فعليها أن تبدأ فيه من المستويات التي تريد قد يكون على مستوى الاحزاب قد يكون في لقاءات اخرى قد يكون على مستوى أحيانا مسؤولين من درجة محدودة ثم مسؤولين من درجة عادية كل شيء مفتوح عندما يكون المبدأ متفقا عليه...

السفير: تصرون دائما على إثارة قضية أحداث 89، وخاصة في المؤتمر الاخير، بينما يصر النظام على ضرورة طيها، هل أنتم كطرف من أطراف المعارضة مستعدون لتحييد هذه القضية في المرحلة الراهنة حتى يتم وضع سكة الديمقراطية على مسارها الصحيح؟

محمد ولد مولود:  نحن لا نثير هذه القضية لا لاستفزاز ولا نريد إثارة ما تجاوزته الساحة الوطنية على العكس نحن نسعى إلى طي هذا الملف لكن نريد أن يكون طيا حقيقيا طيا فعالا، وذلك لا يمكن أن يحصل إلا برضا كافة المعنيين، مادامت هناك أوساط تعتبر أنها أصحاب قضية ولم يحصل معها نقاش ولا تفاهم فستبقى القضية مطروحة حتى ولو كانت رسميا غير مطروحة ولذلك نريد أن لا نترك للصيادين في المياه   العكرة أن تظل تستعل هذه فهي قضية في الحقيقة هناك نضج لتجاوزها بصفة إيجابية، الحوار الوطني بالطبع لن يبدأ بتناول هذه القضايا ولا يمكن أن يتناولها إلا برضا كل الاطراف، الحوار الوطني يتناول القضايا التي نتفق على أنها تعنينا جميعا وأنها مهمة لنا جميعا وأظن أن القضايا الأولية التي يمكن أن نضعها على طاولة النقاش بالنسبة للاطراف السياسية هي قضية تطبيع العلاقات بين المعارضة والسلطة، أي ضرورة الاتفاق على مبادئ التعايش الديمقراطي من جانب، وعلى ضرورة تحسين وإعادة الاعتبار لدور ووضعية المعارضة في النظام الديمقراطي الموريتاني.

 هذه هي النقطة الاساسية، النقاط الاخرى سنتناولها عندما نجد جميعا أنها ضرورية وأنها تساعد في استقرار النظام الديمقراطي وفي تعميقه ولذلك نحن نتناول الموضوع للرد على الآراء الخاطئة التي توجد في الساحة الوطنية السياسية حوله لأننا حزب سياسي والحزب السياسي ليس مقيدا بأي قرار رسمي وهو مقيد فقط بافكاره ويتفاعل مع الافكار الموجودة في الساحة الوطنية.

السفير: مادتم تحدثتم عن ما هو ضروري أن يطرح على طاولة المفاوضات، هل مازالت لديكم كمعارضة مطالب من قبيل لجنة مستقلة للانتخابات، وهل تطالبون الآن بانتخابات سابقة للأوانها تتوفر لها الضمانات الضرورية؟

محمد ولد مولود: أظن أن التطبيع وتهدئة الساحة السياسية كما قلت آنفا يتعلق بضرورة الاتفاق على ميثاق شرف بين الاحزاب الحاكمة وأحزاب المعارضة في التعامل والتفاعل في الساحة الديمقراطية أولا، ثانيا ضرورة إعادة الاعتبار لدور ووضعية المعارضة في النظام الديمراطي الموريتاني، وثالثا ضرورة التفاهم على قواعد اللعبة الانتخابية هذه المسائل الثلاثية من شأنها أن تطبع العلاقات بين السلطة والمعارضة وتجعلنا نبني تدريجيا ديمقراطية هادئة بعد ذلك من الممكن تناول كل المواضيع الأخرى.

السفير: أشرتم في الماضي للاستعداد للدخول في الحكومة ما حقيقة ذلك؟ وهل هو مشروط بدخول الأطراف المعارضة الأخرى، أم أنكم مستعدون لدخول الحكومة حتى ولو رفضت تلك الأطراف؟

محمد ولد مولود:  هذه القضية اثارت الكثير من ردود الفعل للمقال الذي نشرتم، لأن بعض الاطراف تصورت أننا مستعدون لدخول الحكومة حالا وأننا نقدم مطلبا، ونعلن قرارا سيتحقق قريبا، القضية بالنسبة لنا، وكان هذا هو الرد آنذاك، هي تعبير عن استعداد مبدئي ليس استعدادا علميا وقد لا يكون استعدادا يناسب الظرف السياسي الراهن لكن مبدئيا لسنا حزبا يرفض اية مشاركة في السلطة لكن مشاركتنا في السلطة مرتبطة دائما بالموافقة على سياسية معنية، عندما يكون هناك برنامج اصلاح وتوجه لسياسة إصلاح مبنية على تفاهم من القوى الاساسية الوطنية التي تقبل هذا الاصلاح فلا مانع عندنا، لكن هذا تسبقه أمور عديدة من بينها تجاوز الازمة السياسية ويتحقق ايضا في إطار تفاهم وتطبيع العلاقة بين السلطة والمعارضة.

 إذن لا يمكن أن نشارك في الحكم لتكريس الوضع الراهن ولا للسير بالبلاد حسب أنماط تسيير لا نوافق عليها، إذن عندما يكون هناك تسيير فيه توجه إصلاحي يستهدف إصلاحات محددة فنحن على استعداد في المشاركة مع من يشاركنا الرأي في تحديد هذا التوجه وتحديد هذه السياسية.

السفير: ولو لم تشارك أطراف المعارضة الاخرى؟

محمد ولد مولود: أظن أن المسألة ليست مسألة أنه من المفروض أن يشارك كل الاطراف في أي حكم، عندنا الحكومة السينغالية هناك العديد من الاحزاب التي شاركت في التناوب الديمقراطي الذي حصل في السنغال فبعضها الآن في الحكومة وبعضها الآخر في المعارضة.

 القضية قضية اتفاق على برنامج سياسي عندما نتفق على برنامج سياسي ويصبح برنامجا حكوميا فمن يرغب في المشاركة على هذا الاساس له الحق في ذلك ومن لا يرغب لاعتبارات انتخابية أو لاعتبارات خاصة أو لاعتبارات حزبية لأن كل الاحزاب لها حساباتها ولها تكتيكها فله الحق في ذلك، لكن المبدأ هو أن نتفق جميعا في المعارضة على ضرورة إصلاحات معينة وعلى ضرورة توجه معين فعندما يحصل لنا اتفاق مع السلطة فلامانع ولكنكم لا تطرحون السؤال المهم، هل السلطة مستعدة لتقاسم السلطة معنا؟

هذا هو السؤال المهم في الساحة السياسية، وهل هي مستعدة لتبني توجه سياسي جديد معنا.

إذن ليست القضية هل انتم مستعدون؟ نحن لسنا مستعدين للمشاركة في الحكم لكي نكرس الوضع وتسير الاوضاع الموجودة هكذا، لكننا لسنا مبدئيا ضد مشاركة حزب معارض إذا كان ذلك على اساس برنامج وخطة إصلاحية من شأنها أن تخرج البلاد من الوضعية الراهنة.

السفير: أعدكم بأنني عندما ألتقي بالسلطة سوف أسألها عن ذلك، البعض يقول إن لديكم تنسيقا أكثر مع الجبهة الشعبية بالمقارنة مع باقي أحزاب المعارضة، هل ذلك يعود إلى كونكم تشتركون ـ كما قال الشبيه في التوجه اليساري ـ أم هو مجاراة لما يروج له وزير الاعلام من كون الحزبين يمثلان المعارضة الوطنية المقبولة، وأن الاحزاب المعارضة الأخرى أحزاب متطرفة لا يمكن التعامل معها؟

محمد ولد مولود: أظن أننا برهنا عمليا على رفضنا لهذا الطرح الذي قدمه الناطق الرسمي باسم الحكومة، لأن كل الاحزاب المعترف بها يجب أن يعترف بها سياسيا، على المعارضة أن تعبر عن اختلافها مع الحكم، وقد يغيظ ذلك بعض الحكام، لكن من الناحية العلمية تبقى المعارضة شريكا في العملية برمتها على اختلاف مكوناتها، وعندما يكون هناك توجه عام نحو إصلاح الأوضاع والعلاقة بين السلطة والمعارضة فلا مجال لإقصاء طرف من الاطراف الموجودة هذا من الناحية المبدئية. ومن الناحية العملية نحن منذ اكتوبر2004 أقمنا تشاورا مع أحزاب المعارضة الرئيسية ولازلنا في ذلك التنسيق والتشاور وهو مبني على تفاهم وعريضة سياسية اتفقنا عليها، ولذلك فلاتحاد قوى التقدم علاقة جيدة وتشاور دائم مع كل أحزاب المعارضة بدون تمييز.

السفير: يقول البعض إن التيار الذي يمثله اتحاد قوى التقدم، مسؤول ـ  بقصد أو بغير قصد ـ عن شق صف المعارضة باتخاذه لقرارات مثل انسحابه من اتحاد القوى الديمقراطية "عهد/ جديد" وانسحابه من الكتلة البرلمانية المعارضة، كيف تردون على هذا القول؟

محمد ولد مولود:  ببساطة، ليس من المعقول أن نبني حزبا كبيرا اتحاد القوى الديمقراطية (عهد/جديد) ونعمل بعد ذلك لتدميره فالجميع يعرف أن القوى المؤسسة الفعالة في اتحاد القوى الديمقراطية "عهد جديد" التي عملت على توحيد مختلف مكوناته وسعت لتعزيزه بأطراف جديدة، وغالبا ما يكون ذلك في صراع مع شركائها في اتحاد القوى الديقراطية "عهد جديد"، هي التيار الذي يمثله اليوم اتحاد قوى التقدم نحن الذين دعمنا المرشح الموحد للحزب سنة1992 بعد نقاش مرير مع كل اصدقائنا في الحزب واستمتنا كذلك في توسيع الحزب لمن ناصرناه في الانتخابات الرئاسية إلا أن الحياة الحزبية تأتي بما لا تشتيه الانفس، ومن المقبول أن يحصل الخلاف، ومع ذلك تريثنا في اتحاد قوى التقدم لفترة طويلة نسبيا لنتغلب على الخلافات وعندما حصلت مبادرات لم تعجبنا كان ردنا عليها الرفض وذلك الرفض أدى تدريجيا إلا الانشقاق، لكن عندما تلاحظون هذا السرد تلاحظون أن العملية من طرفنا دائما عملية رد وليست مبادرة وكذلك بالنسبة للكتلة البرلمانية كان موقفنا فيها ردة فعل على قرارات اتخذتها المعارضة الاخرى باقصائنا من تشاورها فاعتبرنا أنه لا يمكن أن نشكل كتلة برلمانية موحدة مع أطراف لا تعتبر أن التشاور معنا مقبول ولكن المهم أن هذه الامور كلها أمور من الماضي تجاوزها التاريخ وتجاوزناها جميعا وكلنا ارتكب أخطاء، المهم اليوم هو العمل على وحدة المعارضة على استراتيجية سياسية فعالة تنهض بالمعارضة وتنهض بالديمقراطية وتحافظ على استقلال البلاد.

السفير: بالنسبة لمبادرة ولد سيدي بابه، هل لديكم أمل في أنها ستسفر عن نتائج إيجابية؟

محمد ولد مولود:  أظن أن ذلك يتوقف على إرادة الاطراف المشاركة وانطباعي هو أن الجميع يرغب في أن تؤول إلى نتائج إيجابية وهذا يشجعنا في أن ننتظر أن تسير المبادرة في هذا الاتجاه.

 

السفير: العدد 100

الصادر بتاريخ: 11 ابريل 2005