المعضلة الكبرى.. ايران | صحيفة السفير

المعضلة الكبرى.. ايران

أحد, 18/09/2016 - 23:15

ثمة فرق بين ايران الاسلامية و ايران الفارسية   او باحري فارس الاسلامية  و فارس المجوسية ...لقد قامت الحضارة الاسلامية علي انقاض حضارة الفرس و انصهر اهل فارس مع اخوتهم في الاسلام   و ذابت الفوارق او كادت  و ازدهرت الدولة الاسلامية من اصفهان و طهران و خراسان و بغداد  و دمشق و طشقند و سمرقند  و  و  و عاشت الشعوب المسلمة في عز و امان  و ظلت علي ذلك  لعقود ...دارت عجلة التاريخ لتبدأ الأخطاء القاتلة فرسموا للعرب خريطة و حوصروا في حدود ضيقة و جعلت لهم جامعة عربية  و دفعوا بابناءهم الي الشوارع مرددين شعارات القومية  و انها امة لها حدود و شعوب و قباءل  و ان قضية القدس قضية خريطة و جامعة عربية ...خطاب عرقي قومي ضيق .. ولا غرابة ان يتغني الاخرون  كل علي ليلاه , فخرج الاتراك يتفاخرون بقوميتهم  و خرج الايرانيون  و الباكستانيون  و الهنود  كل يتغني بامجاد ه واجداده  .. نزعة قومية  وقع فيها الكل ليزداد التباعد بين المسلمين ويزداد الوهن و الضعف ..

نظرة تقزيمية ضيقة اراد القوميون من هؤلاء و هؤلاء حشر الدين  فيها ,والدين من ذلك براء , فقد نشأ هذا الدين مع حمزة ( قرشي ) و بلال ( حبشي ) و صهيب ( رومي ) و سلمان ( فارسي ).. رسالة إلاهية واضحة  و انه دين اممي لا عرقي و ان خريطته هي خريطة العالم  ...وأنه ان كان لا بد من رسم خريطة للعرب ( العرب لغة القرآن , لا العرب القبيلة )  فليضموا اليها اسطنبول و انقرا حيث قبر ابو ايوب الانصاري رضي الله عنه و ليضموا اليها سمرقند حيث قبر القثم بن العباس بن عبد المطلب  و ليضموا فرنسا حيث قبر عبد الرحمن الغافقي  و .. و وليضموا اليها باكستان  و السينغال و اجزاء عديدة من بقاع العالم حيث احفاد الصحابة وحيث انتشار لغة الضاد

اما الحالة الايرانية .. فعلاوة علي كونها عرقية عنصرية , هكذا يصفون العربي وانه إنسان غير حضاري وليس له تاريخ ويعيش في بيئة أمتازت بفقر الطبيعة "الصحراء ،الجمال وأشجار النخيل ..." والجندي العربي جبان ، مغفل ، غير مؤمن ، متأمر .. علاوة علي كونها نظرة عنصرية , فقد تجاوزت العرق الي امورالدين بل الي استحداث دين جديد .. ايران وليس القصد ايران الاسلامية القديمة .. ايران الحديثة .. ايران كربلاء  و النجف الاشرف  و قم المقدسة , و السؤال الذي حيرالعالم هوعن مدينة قم , فما الذي جعلها مقدسة ؟  و كيف لكربلاء و الكوفة ان تكونا اشرف من المدينة و مكة  و كيف لأبي لؤلؤة  قاتل الفاروق عمر رضي الله عنه يبني علي قبره  مسجدا  و يتخذ مزارا , و كيف لمئات القنوات الفضائية تسب ليلا نهارا  الصحابة و امهات المؤمنين  و الحكومة الرسمية في طهران  لا تتدخل .. قال هل زرت الحسين عليه السلام ؟ قال لا  .. قال فزيارته خير من عشرين حجة .. ذاك حديث نموذج بسيط لآلاف الاحاديث المنسوبة زورا و بهتانا لرجالات اهل البيت الاطهار .. سخرية وخرافات تتردد علي المنابر و في الحوزات منسوبة لسادتنا جعفر الصادق و موسي الكاظم و غيرهم من الشرفاء اهل البيت .. " كهيعص " العين هي  علي بن ابي طالب , هكذا يفسرون علي القنوات و يتباكون و يبكون علي الزهراء و انها مظلومة و ان الصحابة حرقوا بيتها و اتوا بزوجها سيدنا علي مكبلا مقيدا ليبايع ابي بكر مكرها وعديد الصور التشويهية لسيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه و لاهل البيت ... تلك هي المعضلة .. فلم تعد ايران تلك البلاد  بلاد خراسان التي عرفها الاسلام و ازدهر في ظلها لقرون , انما اصبحت ايران الانتقام و ايران اعادة " امجاد كسرى"  فارس المجوس ,  سَبّ الصحابة والخلفاء الراشدين الثلاثة (أبي بكرٍ وعمر وعثمان) رضوان الله عليهم على المنابر وفي الشوارع والأسواق يوميا , وممارسة التطبير (ضرب الرؤوس بالسكاكين الحادة)، واللطم على الوجوه والصدور، وضرب الظهور بالجنازير، وإدخال الشهادة الثالثة على الأذان (أشهد أنّ عليّاً وليّ الله) .. الي السجود على التربة الحسينية قطعة من طين كربلا.

خطاب رجال السياسة و كبار اهل البلد  ظاهره معاداة الشيطان الاكبر ولكن التقية هي عقيدة اصحابه وبالتالي لا يعقل ان يعول عليه ..و عندما تلتقون بالعامة في ايران فستجدون انهم مغيبون مشبعون بثقافة غريبة  وتاريخ اسلامي مضلل و وعندئذ ستفهمون حقيقة الصراع وانه صراع عرقي صرف , فتلك الغيرة ليست علي الدين و لا علاقة لها به , حمية جاهلية لاعادة احياء فارس الضلال لكن متخبئة وراء قناع اسلامي شعاره الحسين و زينب واهل البيت ... وليت الحد توقف عند " لكم دينكم و لي ديني " لكن هؤلاء قادمون و لا يبالون .. لقد تدفق السيل و وصلت خيوطه دولة مالي و السينغال , .. أعدموا الرجل و هو يردد  مرفوع الرأس كلمة الشهادة , مشهد لا يغيب عن الاذهان ,  لقد تبين انه كان سدا في وجه سيلهم العارم  وأهل مكة ادرى بشعابها و قد ادرك العراقيون حقيقة الصراع و وقفوا لصد هذا المد الشيعي المذهبي المتطرف لكن خذلهم اخوتهم , و العالم الاسلامي اليوم يدفع الثمن ..  فالتحدي ليس تحدي للسعودية فحسب و الازمة  ليست مع السعودية وحدها .. الامر ابعد من ذلك .. انها ازمة عقيدة و فكر يراد له ان يجتاح العراق و المغرب وموريتانيا و السعودية و افيتنام و امريكا و مصر و الصين و اوروبا .. و قد نجح اصحابه لحد الان في استحداث ايران الثانية ( العراق الحالي ) و هم في طريقهم للاعلان عن ايران الثالثة ( سوريا )  و البرنامج متواصل  و ابادة المسلمين ( السنة ) و التنكيل بهم في العراق و سوريا مستمر, اجتثاث و استئصال كل ما له علاقة بالسنة , يتم ذلك علي مرأي و مسمع من العالم والحجج واهية متنوعة .

الاسلام ليس حكرا علي السعودية و لا علي ايران و لا موريتانيا  و لا افيتنام و لا امريكا ... و قلاعه التي انتشر بها ليست في الجزيرة العربية فحسب  فثمة جامع زيتونة في تونس  و الجامع اللازهر في مصر و الكتبية في المغرب و جامع شنقيط في موريتانيا  و قلاع عديدة اخري في العالم و كل اخذ من مشرب سليم  فقد تفرق اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم في الارض و هم انهر متفرعة من البحر الام  محمد صلي الله عليه وسلم , فلا وصاية لجهة دون اخري علي هذا الدين , فالكل معنيون به و بالذود عنه .. فالذي يري انها ازمة سعودية ايرانية  فهو مخطئ .. فاذا كان عدد الحجاج الي كربلاء يفوق الخمسة ملايين ( اي اكثر من حجاج البيت الحرام ) حج  يسعي اصحابه لصرف انظار العالم عن مكة و المدينة و بيت المقدس , فالتحدي أشمل ,  انه تحدي للنصوص و تحدي للعالم الاسلامي كله , فالازمة مع ايران هي ازمة مع السعودية و مع العالم الاسلامي باكمله  و المخرج لا يكون الا بكبح هذا الانتشار المذهبي التطرفي  وايقاف المسرحية و السخرية المستمرة من اهل البيت .. التين و الزيتون هما الحسن و الحسين ..هكذا يستهزؤون و الله منتقم منهم _ توبة و عودة الي الحق  _   و الا فلا مناص من اعادة الفتوحات الاسلامية و اعادة فتح بلاد فارس لارجاع ايران للصف الاسلامي مجددا.

البشير بن سليمان