الإمارات وإفريقيا: شراكة المستقبل | صحيفة السفير

الإمارات وإفريقيا: شراكة المستقبل

أحد, 04/12/2016 - 14:06

قبل أيام أعلنت موريتانيا عن إنشاء كلية للتعليم العسكري العالي تحت مسمى “كلية الدفاع- محمد بن زايد” ستكون موجهة لتكوين كبار العسكريين في مجموعة دول الساحل الخمس التي تضم خمس دول إفريقية، ولئن كانت دلالة الاسم عبرت عن علاقات خاصة بين أبوظبي ونواكشوط، إلا أن التوجه الإفريقي للكلية ، قد يظهر أن مستوى العلاقات بين دولة الإمارت وإفريقيا بدأ يتجه نحو مزيد من التعزيز نحو الجوانب العسكرية والأمنية بعد أن كانت الجوانب الاقتصادية هي طابعه الأبرز.

لا شك أن القارة الإفريقية في السنوات الأخيرة بدأت تلفت انتباه الجميع سواء القوى العالمية الكبرى كالولايات المتحدة وروسيا والصين، أو الدول ذات الاقتصاديات الناجحة والطامحة إلى لعب أدوار عالمية كتركيا والإمارات وغيرها، وذلك نظرة لأهميتها السياسية والاقتصادية المتصاعدة، والتي يتوقع لها مزيد من التطور حيث يتوقع أن تصل حصتها من إجمالي التجارة العالمية إلى 12% بحلول العام 2045.

ولعل أبسط نظرة على المؤشرات السياسية والاقتصادية تظهر لنا طردية وتزايد نمو وتيرة العلاقات الإفريقية الإماراتية، وتكفي الإشارة هنا إلى أن قيمة تجارة السلع بين إفريقيا ودولة الإمارات في العام 2014 بلغت نحو 17.5 مليار دولار مقارنة بنحو 5.6 مليار دولار فقط في العام 2005.، في حين بلغت قيمة التجارة غير النفطية نحو 32 مليار دولار..
وبعيدا عن الجوانب الاقتصادية، غالبا ما أظهرت اللحظات الدبلوماسية الحاسمة صداقة حقيقية وعميقة بين الجانبين، ولقد جاء الدعم الإفريقي المنقطع النظير عام 2009 لاستضافة الإمارات لوكالة “إيرينا” ليثبت عمق العلاقات واستراتيجية الروابط،، هذه العلاقات التي تم وضع لبناتها الأولى مطلع السبيعينات على يد الأب المؤسس لدولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان، الذي أدرك منذ البداية الأهمية الواعدة لهذه القارة الكبيرة وربط صلات قوية مع قادتها آنذاك بل وزار بلدان عدة منها رغم بعد المسافات.

إن دولة الإمارات والتي تتكأ على رصيد اقتصادي ضخم ورغبة طموحة في لعب أدوار دولية وإقليمية، تسعى إلى ربط صلات خاصة مع القارة الإفريقية مستفيدة من الإرث التاريخي للعلاقات ومستخدمة الروابط الدينية والثقافية بدون إغفال الاقتصاد بوصفه إحدى الآليات الاكثر فعالية في بناء العلاقات في عصرنا الحالي، ولا شك أن السوق الإفريقية الواسعة والثروات غير المستغلة لهذه القارة البكر إضافة إلى الثروة البشرية الهائلة كلها أمور تجعل من السمراء الإفريقية محط اهتمام العالم أجمع، وبالخصوص الدول ذات الإمكانيات والطموح مثل دولة الإمارات.

إن عصر العولمة والحدود المفتوحة، وترابط الأحداث والقضايا كلها أمور تجعل من الأهمية بمكان إعطاء مزيد من الاهتمام لإفريقيا، فهي بوابة المستقبل، لجهة إمكاناتها الضخمة غير المستغلة حتى الآن، كما أنها أيضا، إذا ما أهملت وتركت تواجه مشاكلها بنفسها، قد تجلب متاعب للعالم أجمع، خاصة وأنها تكتوي بنار الإرهاب والعنف والجريمة العابرة للحدود والتي لا بد من وأدها في مهدها قبل أن تستشري ويستفحل خطرها ويتطاير شررها ليصيب العالم أجمع.

تضع الإمارات أقدماها على حاضر واثق ومستقر، وترنو ببصرها نحو مستقبل مشرق وواعد، وهي في طريقها نحو المستقبل تدرك أن توسيع الشراكات هو كلمة السر، مما يعني رغبتها في فتح أذرعها للجميع وخاصة إفريقيا، التي تربطها وإياها وشائج التاريخ والدين والثقافة، ويمكن من خلال العلاقة معها صناعة مستقبل مشرق لمئات الملايين المثقلين بخيبات الحاضر وويلاته، والطامحين نحو تجاوز عثراتهم نحو آفاق أكثر رحابة ومستقبل أكثر إشراقا.

 

المصدر: أفريكا عربي