"عودة المبعدين".. سبيل حل أم بداية تحد؟ (الحلقة الثانية) | صحيفة السفير

"عودة المبعدين".. سبيل حل أم بداية تحد؟ (الحلقة الثانية)

سبت, 21/01/2017 - 17:17

احتضن فندق "الخاطر" بالعاصمة ندوة فكرية وسياسية تحت شعار "عودة المبعدين.. سبيل حل أم بداية تحد" شارك فيها ممثلون عن مختلف الفعاليات الفكرية والسياسية، وهيئات المجتمع المدني، في موريتانيا..

وتناول المحور الثاني موضوع "دمج العائدين ورهانات المستقبل" من خلال عرض للدكتور محمد ولد مولود رئيس حزب اتحاد قوى التقدم الذي عقب على محاضرته كل من المدير ولد بونا، الأمين العام المساعد للحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد، والدكتور الصوفي ولد الشيباني، أستاذ جامعي.

2. دمج العائدين ورهانات المستقبل

د. محمد ولد مولود

أولا أنا سعيد بالمشاركة في هذه الندوة لأن هذه القضية طالما تركت للمزايدات وللإهمال. وهي قضية تمس صميم الوحدة الوطنية، وإهمالها يعني تعرض الوحدة الوطنية للخطر. واليوم نلتقي ونتناقش في الموضوع ببرودة أعصاب؛ وهو ما يشكل حدثا مهما، وإن كان هذا الحدث متأتيا من خطاب السيد الرئيس فلا شك أنه سيكون أول مسألة إيجابية تسجل لصالح الرئيس.

هذه القضية يمكن تناولها من زاوية كونها مشكلة المسفرين ومشكلة المبعدين وأن هناك أطرافا كانوا في حالة خصومة؛ وبالتالي فإن معالجة مشكل طرف لابد وأن يمر بمعالجة مشكل الطرف الآخر.

ورأيي الخاص أن هذا الطرف يتجاهل حقيقة الموضوع. المشكلة الحقيقية هي مشكلة الوحدة الوطنية للشعب الموريتاني. وهذه ليست مشكلة السنغال؛ وأي شخص يطالب بعدم حل مشكلة المبعدين لأن لدينا مشكلات أخرى كمشكلة المسفرين والفقر وحقوق الإنسان.. فإنه كما يقول المثل "حزم الشخص الغائب" وهو ما يهدد الوحدة بالخطر.

وبالنظر إلى الشعوب التي لا تقوم بتسوية مشكلاتها ترون آثار عدم تسوية المشكلات العرقية لدى هذه الشعوب.

ولو أننا كنا في تصور اللجنة العسكرية 89 التي ظنت أنها أبدية أولا، وأنه النظام الوحيد على سطح هذه المعمورة وباستطاعتها فعل أي شيء.

العالم اليوم أصبح عالما واحدا، ومن لم يقم بتسوية مشكلاته الداخلية لوحده عرض نفسه وبلاده لقوى خارجية تفرض أجندتها الخاصة عليه.

ويجب النظر إلى القضية انطلاقا من معيار الحق، وضرورة تسوية وحدتنا الوطنية، وضرورة الإسراع بذلك، وضرورة أن يكون الحل حلا وطنيا وليس حلا مفروضا من الخارج على حساب كافة الأطراف؛ بمن فيها المعنيون. وخير دليل على ذلك الوضع المتأزم في العراق؛ والذي لم تستثن فيه السنة من الشيعة أو الأكراد.

النقطة الثانية هناك مشكلين: مشكل المعبدين ومشكل المسفرين.

مشكل المسفرين منذ 15 سنة لم نلتفت إليه، ولم تتم تسويته وهو ما يجب أن نحاسب عليه أنفسنا.

مشكل المبعدين الحديث الطرح يجب حله من طرفنا دون انتظار أن تحله السنغال؛ لأنه لا توجد لدينا رغبة في فتح –وإثارة- ملف مع دولة لدينا معها ماض علينا نسيانه بدل تأجيجه من جديد.

يبقى أن أشاطر كافة المتدخلين قبلي اعتبار قضية المبعدين قضية استراتيجية؛ وخصوصا رئيس حزب الصواب. وأضيف أنها قضية تتجاوز الاعتبارات الحزبية والاعتبارات القومية؛ إذ أقول إن هناك مشكلة يجب حلها، وهناك مخاوف مشروعة متمثلة في العودة غير المنظمة للمعبدين بحيث تكون غير دقيقة.. وهو ما سيؤدي إلى أن تظل المشكلة مطروحة دائما؛ مما قد يولد نزاعا أو صراعا، وبالتالي آثارا كارثية على الوحدة الوطنية.

ثانيا: أن تكون غطاء لدخول مهاجرين من دول غرب إفريقيا؛ إما إلى موريتانيا أو إلى أوروبا.. وهي مخاوف مشروعة كذلك؛ ومن وجهة نظري أن من الواجب علينا الاستفادة من التجربة الماضية والمسجلون لدى مفوضية اللاجئين في السنغال هم 60 ألفا، إلى غاية 1996 تم إحصاؤهم. والسؤال عن العودة والمسطرة المتبعة لدى مفوضية اللاجئين. وقد قامت بوضعهم أمام خيارات هي:

العودة
الاندماج
مهاجرون

ووجدت آنذاك منظمتان في الميدان إحداهما يترأسها صار ممادو؛ والتي دعت إلى العودة الذاتية، والأخرى متأثرة بمنظمة "افلام" دعت إلى عدم العودة.

سألت المفوضية اللاجئين فأعرب معظمهم عن رغبته في العودة؛ وهو الرجوع الذي شمل 35 ألفا بعد التحقق من هوياتهم عن طريق عدة أساليب اعتمدها النظام الذي كان مسؤولا عن مشكلهم أما هذه العملية المتوقع حدوثها فهي تكميلية يجب أن تواصل فيها نفس المنهجية مع تحسينها؛ لأن العديد من العائدين لم يحصل على أوراقه الثبوتية حتى الآن، ولم تكن هذه الحالة نتيجة إرادة سياسية؛ بل كانت نتيجة ممارسات فردية غرضها الحصول على منافع شخصية.

المسألة الثالثة: مشكل الممتلكات العقارية لهذه الفئة؛ والتي استعملتها الدولة لحل مشكلة المسفرين، وهو ما تجب تسويته بشكل عادل، وذلك بأن تعترف الدولة بمسؤوليتها عن المسفرين والمبعدين كي لا يحصل ضرر لأحد الطرفين.

رابعا: تتكفل مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بنفقتهم سنة على الأقل علاوة على تنطيم العودة.

-التعويض: وأقترح في هذا الصدد برنامجا لإعادة الدمج من طرف الدولة الموريتانية ومن الناحية العملية فإن كل متطلبات الموضوع تعتمد على الإرادة السياسية للتسوية، وإغلاق الباب أمام الصيادين في المياه العكرة الذين قد يستغلون هذه المشكلات لزعزعة النظام الديمقراطي الموريتاني الوليد.

ومع الولادة الحديثة للدولة الموريتانية نطمح إلى بناء أسس قوية للمستقبل؛ وبذلك تربح الدولة الموريتانية وحدتها الوطنية وحصانتها ضد مدبري التفرق، والقدرة على معالجة القضايا الأخرى الناتجة غداة أحداث 89 والقضية مدخل إلى العديد من القضايا في إطار مسلسل ما يسمى بمسلسل إعادة المصالحة الوطنية الحقيقية. والسلام عليكم.

 

تاريخ الندوة: السبت 07 يونيو 2007

ونشرت على حلقات في اعداد يومية السفير: 552-556