الأتراك يقرأون لكبار المفكرين العرب بلغتهم | صحيفة السفير

الأتراك يقرأون لكبار المفكرين العرب بلغتهم

جمعة, 11/11/2016 - 10:35

تسعى دار نشر تركية إلى نقل المعرفة والحكمة من تجارب الشعوب الأخرى، إلى الأتراك، بترجمة مؤلفات أشهر مفكريها، إلى اللغة التركية.

 

وشكلت اللغة العربية والمفكرون العرب مادة دسمة للترجمة إلى التركية، وأبرزهم رئيس حزب “النهضة” التونسي راشد الغنوشي، والمغربي محمد عابد الجابري، والموريتاني محمد مختار الشنقيطي، إلى جانب ترجمة مؤلفات من لغات أخرى.

وبلغت عدد ترجمات دار نشر “معنى” للمؤلفات من العربية، أكثر من 40 كتاباً، إلى جانب ترجمات من الفارسية، وترجمة لكاتب يهودي هو جلعاد أتزمون مؤلف كتاب “المتجول المجهول”.

“لطيف كناتاش”، صاحب دار النشر، وهو خريج قسم الشريعة في جامعة مرمرة، أسس الدار في العام 2008.

وفي حديثه مع الأناضول، يقول: “كنت قد وضعت هدفاً عند تأسيس دار النشر، وهو موضوع نقصان وفقدان الحكمة في المجتمع، وكيف يمكن أن يكون لي دور في هذا الميدان”.

 

وأضاف “كان هدفي المساهمة في تطوير التفكير في المجتمع التركي، لذلك كنت أسعى للبحث عن أي أفكار جديدة في العالم، وانتقاءها من أجل نقلها إلى المجتمع التركي، وإثراءه بها، ولهذا فإن عماد عملنا في دار النشر، هو ترجمة المؤلفات القيمة من العربية والفارسية والإنجليزية بشكل أساسي، فضلا عن حقوق النشر للمؤلفات التركية”.

وعن آلياته في البحث عن المؤلفات، ذات القيمة للترجمة، أوضح “كناتاش” أنه كان “في بحث مستمر ودائم الانتباه لأي إصدار جديد، سواء في ما نشر في السابق، أو ما يلفت الانتباه من كتب (حديثة)، أو ما يسمع من محادثات مع الآخرين، فكل من يلفت نظره من كتاب يدون ملاحظاته حوله”.

وفي مرحلة لاحقة إذا رأى “كناتاش” أن الكتاب يمكن أن يمثل إضافة، ينطلق في عملية الترجمة والنشر، مضيفاً: عملية البحث ليست من قبلي فقط، بل عبر الأصدقاء والمعارف الذين لديهم معرفة بالتطورات والآداب في الدول الآخرى، من أكاديميين وأصدقاء، كما تصلنا كتب أيضاً نختار منها.

أما فيما يخص المعايير المناسبة للترجمة والطباعة، فيوضح أنها يجب أن “تحمل إضافة جديدة، ومضمون متميز″.

وأوضح أن “الكتاب يجب أن يحمل جديداً، أو تقديم دراسة أو مقاربة مختلفة للنظريات والأمور الموجودة سابقا، والبعد عن المكرر”.

وأشار إلى أن البحث يكون عن “أبعاد جديدة في المضمون، وليس فقط كتاباً في نظريات معينة، بل تتعلق بالمجتمع من ناحية الدين والسياسية والاجتماع، بتحديد المشاكل فيها، أو تقديم الحلول لها، وإذا توفرت هذه الأمور فإننا نقوم بالنشر”.

كما اشترط على المؤلفات أن تكون “مكتوبة بلغة علمية حيادية، وليس بلغة متدنية”.

ورداً عى سؤال عن أهمية انتقال هذه المؤلفات، عبر الترجمة ما بين المجتمعات، أعرب الناشر التركي عن اعتقاده بأن الترجمة لها دور كبير للغاةي، وخاصة بين المجتمعات التي توجد بينها مشاكل وقضايا مصدرها الجهل، وعندما يجهل الناس بعضهم تكون العداوات فيما بينهم أسهل.

 

وأشار إلى أن هدف الترجمة، “نقل أفكار المجتمع إلى اللغة المستهدفة بالترجمة، وتأمين التفاعل بين الثقافات، وفوق ذلك تطوير التفكير العام وتأمينه، فالمجتمعات المدنية تؤطر حالها في وضع ما، فتطويرها يعتمد على الترجمة بشكل أساسي، فضلاً عن التبادل الثقافي”.

وحول اختيار المترجمين لهذه الكتب، لفت إلى أنه من الأولويات أن يكون المترجم على دراية بمصدر اللغة، وهدف اللغة، والمعرفة بالأدب، وكذلك أن تكون لديه قراءات عن الموضوع الذي يترجمه.

وشدد على ضرورة أن يكون المترجم قارئاً جيداً ليستخدم اللغة بشكل جيد، وأن يستخدم في الترجمة اللغة المتداولة، مثلا التركية المتداولة، وليست اللغة العثمانية القديمة، والتي تحتاج للتبسيط، عند التعامل مع مثل هذه الكتب.

وأكد “كناتاش” حرصه على تجنب الحزبية أو المذهبية، أو ضيق الأفق، في اختيار الكتّاب، وقال: “الأولوية للكتاب هي نقطة انطلاقنا، ومثال ذلك هناك كتاب أكراد لهم مكانة في المجتمع (التركي) ومؤثرين، والمجتمع على علم ومعرفة بهم، فعندها يمكن الانطلاق من الكاتب نفسه، حيث ينتظر الجميع مؤلفاته الجديدة”.

ومن بين الكتب التي ترجمتها دار النشر إلى التركية، “أثر الحروب الصليبية على العلاقات السنية الشيعية” للمفكر الموريتاني محمد مختار الشنقيطي “، “الحريات العامة” لراشد الغنوشي، رئيس حزب “النهضة” التونسي، إلى جانب “نقد الخطاب الديني” للمفكر الإيراني محمد مجتهد شبستري.

وأضاف أن ثمة مؤلفات مؤثرة أيضاً، منها “القوقعة .. يوميات متلصص”، للكاتب السوري مصطفى خليفة، والذي يبحث عن السجون السورية والتعذيب، وهو كتاب كان له أثر، من خلال نقل ممارسات النظام (السوري) التعسفية بشكل مختلف، واهتمت به مؤسسات المجتمع المدني (التركية).

ومن الأمثلة أيضا كتاب لمحمد عابد الجابري، وهو مفكر مغربي، بعنوان “مدخل إلى القرآن الكريم”، وكتاب بعنوان “المتجول المجهول”، للكاتب اليهودي جلعاد أتزمون، وهو يهدوي ممنوع من دخول إسرائيل، ويعيش في أوروبا، ويطلق على هذا الكاتب “الفلسطيني الناطق بالعبرية” نظرا لدفاعه القوى عن الحقوق الفلسطينية ووصفه ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين بأنها “إبادة جماعية”.

ومن الكتب التي لاقت انتشارا، أوضح كناتاش أن كتاب حميراء المودودي “أبي الشجرة الوافرة” (مترجم من العربية)، كان “مطلوبا بكثرة وطبع منه 8 طبعات، بنحو 10 آلاف نسخة، فيما طبعت كتب للجابري في 3 طبعات وحققت انتشاراً جيدا، وهناك كتب أخرى حققت نفس المستوى”.​

وعن أبرز المشاكل، التي تعترضه في طريق ترجمة الكتاب وصولا إلى النشر، قال “عندما يكون الكتاب ترجمة، يجب العودة للأصل والمؤلف، من أجل مشكلة حقوق التأليف”

 

“وبعد تجاوز هذه المشكلة، تبدأ رحلة البحث عن المترجمين القادرين على معالجة الترجمة، وكذلك هناك مشكلة التحرير لغويا، والتحقق والتثبت من المصطلحات الموجودة، وتحقيق لغة انسيابية سهلة للقارئ”، وفق”كناتاش”.

ومضى قائلاً: “بعد ذلك تبدأ الإجراءات الرسمية، التي هي أقل من المشاكل السابقة”، مشيراً إلى أنها “مرحلة طويلة ولكن المهم بعد انتهائها وطباعة الكتاب، ننسى مشقة المراحل السابقة”

محمد شيخ يوسف-صهيب قلالوة/ الأناضول