قصة العمارة التي تثير رعب سكان حي في لكصر! | صحيفة السفير

قصة العمارة التي تثير رعب سكان حي في لكصر!

اثنين, 13/03/2017 - 16:35

يعاني محمد المختار ولد الطاهر وأسرته منذ سنوات من تأثيرات نفسية ومادية بسبب الضجيج المتواصل الذي تصدره منجزة ملاصقة لمنزلهم في شمال مقاطعة لكصر غير بعيد من مركز شركة صوملك،شمال سوكوميتال..

ورغم الاحتجاجات المتواصلة من قبل صاحب المنزل المتضرر -وهو مقعد- إلا أن مالك العمارة التي توجد المنجرة في طابقها الأرضي، أقام هوائيا للهاتف الخلوي على الطابق الثاني لعمارته، إلى جانب مولد كهربائي وخزان للوقود..

ويقول ولدالطاهر إن أفراد عائلته مهددون كل لحظة بانهيار منزلهم المتواضع، وبتساقط قطع الحديد وحجارة البناء داخله. وذكر أن العديد من القطع والآلات الحديدية سقطت –فعلا- عليهم أثناء عمليات وضع الهوائي والمولد الكهربائي والخزان فوق منزل جارهم محمد المامي ولد سبرو الذي يقيم خارجه، ويروي أن بابا حديديا كان مثبتا في الطابق الأعلى من العمارة سقط داخل فناء بيته إثرعاصفة سنة 2005 وكاد يخلف ضحايا لولا عناية الله.. وقد انضمت مجموعة من سكان الحي المجاورين لعمارة ولد سبرو إلى المتظلم بهدف تدخل السلطات العمومية ووضع حد لمعاناتهم..

القصة -حسب رواية محمد المختار ولد الطاهر- تعود إلى عقد من الزمن.. عندما أجر محمد المامي ولد سبرو منزله المجاور لورشة نجارة ثم أقام هوائيا مثبتا بعوارض وأعمدة فولاذية فوق الطابق الأعلى لعمارة مكونة من طابقين وطابق أرضي ووضع مولدا كهربائيا بجوار الهوائي الخاص بشركة "شنقيتل" وخزانا حديديا للوقود..

ويضيف ولد الطاهر أنه حاول بجميع الوسائل إقناع جاره بخطورة ما قام به عليه وعلى سكان بيته الملاصق للعمارة، انطلاقا من مبدأ حسن الجوار والمجادلة بالتي هي أحسن.. لكن ولد سبرو تمادى في الاستهتار بحق الجوار، على حد تعبير ولد الطاهر..

منزل ولد الطاهر يضم خمس غرف موزعة بين جزئه الجنوبي وجزئه الشمالي، وعريشا تقيم فيه سيدة عجوز، مصابة بالصمم وضعف الذاكرة، يقول صاحب المنزل إن حالتها الصحية تردت بسبب الضجيج الذي تحدثه المنجرة ومولد الكهرباء؛ بل وإن تلك الأجهزة هي السبب الرئيسي وراء تعرضها للصمم وفقدان الذاكرة..

وكان صاحب المنزل المتضرر (الصورة) قد تقدم بشكوى إلى حاكم مقاطعة لكصر الذي أحال الموضوع للشرطة من أجل التحقيق فيه قبل أن يحال المتخاصمان إلى محكمة المقاطعة..

أثناء زيارة "السفير" للموقع لم تكن الأصوات التي تحدث عنها ولد الطاهر مسموعة، باستثناء الضجيج الصادر عن ماكنات النجارة في الطابق الأرضي من عمارة ولد سبرو.. وأوضح سكان منزل ولد الطاهر أن المولد الكهربائي متوقف منذ مدة ولا يدرون إن كان ذلك مؤقتا أم سيدوم؛ بينما يؤكد ولد الطاهر أن المولد سبق أن تعرض لخلل فني أوقفه عن العمل، إلى أن جاء فريق من الفنيين وأصلحوه. ومن هنا فإنه لا يستبعد أن يكون السبب في توقفه الحالي ناتجا عن عطب فني.. وفي كل الحالات –يضيف- فإن المطلوب هو التزام مكتوب ورسمي بوقف نشاط المولد الكهربائي بشكل نهائي أو نقله إلى حي صناعي أو تجاري بدلا من هذا الحي السكني الهادئ..

ويروي سكان منزل محمد المختار ولد الطاهر أن بابا حديديا سقط من العمارة وهوى داخل فناء منزلهم دون أن يصيب أحدا، نظرا لسقوطه فوق ركن إحدى الغرف وتحويل بعض الحبال الخاصة بنشر الغسيل مساره..

ويضيف هؤلاء أنهم تعرضوا مرارا لتساقط قطع من أعمدة وعوارض الحديد، والآلات المستخدمة في إقامة الهوائي والمولد الكهربائي وخزان الوقود على سطح الطابق الأعلى من العمارة المجاورة..

في رده على ادعاءات محمد المختار ولد الطاهر ينفي ولد سبرو وجود أية أدوات أو ماكنات للحامة في محله منذ إنشائه..

ويقول إن ما ذكره خصمه من ماكنات حديد وآلات تسبب الإزعاج ما أنزل الله بها من سلطان، على حد تعبيره.. ويوضح صاحب العمارة مصدر إزعاج سكان الحي المجاورين، أن العمل في المنجرة يبدأ في الثامنة صباحا، ويتوقف عند الخامسة عصر كل يوم عمل على أقصى حد.. وهو ما يؤكده –حسب المصدر نفسه- تقرير مفوض الشرطة..

ويذهب محمد المامي ولد سبرو إلى حد اتهام ولد الطاهر بالحسد..

مشيرا إلى أن الله تعالى وهبه سعة من الرزق مكنته من تشييد عمارة في حين لم يرزق جاره إلا بدار متواضعة، ولا دخل للبشر في مشيئة الله الذي هو وحده المعطي والمانع، حسب رد مالك العمارة..

وحول وجود منجرته في حي سكني كما يقول ولد الطاهر، يشير محمد المامي ولد سبرو إلى أن المتاجر والورشات ومحطات البنزين منتشرة على طول الطريق الذي يشق مقاطعة لكصر. ويضيف أن ولد الطاهر يدعي أنه يعاني منه منذ أكثر من عشر سنوات، في حين أن المنجرة لم تسمح بها الإدارة إلا سنة 2001 أي منذ سبع سنوات لم تكتمل بعد..

ويدعي ولد سبرو- في رده - أن أخاه كان يشرف على تسقيف الطابق الأعلى للعمارة، حين داهمه أحد سكان منزل ولد الطاهر وهدده قائلا: "إن لم تتركوا هذا العمل فسأقتلك ببندقيتي هذه، ما أكثر نقودكم!".

ويوضح صاحب العمارة أنه يعاني من ولد الطاهر منذ سنة 2004 عندما بدأ يشتكي منه على فترات وكأنما يريد ابتزازه؛ مؤكدا أنه ظل يتحمل ذلك حرصا منه على حق الجوار، واقترح ولد سبرو على ولد الطاهر إصلاح ما تعرض له منزله من ضرر والتعويض له عن ذلك، مشيرا إلى أنه ترك 30 سم من النوافذ المطلة على منزل ولد الطاهر..

بيد أن صاحب المنزل المتضرر، يرفض عروض خصمه؛ مبرزا أن الإزعاج النفسي والخطر الذي يتهدد عائلته ومنزله باستمرار لا تعالجه أية تعويضات وإنما إنهاء مصدره..

وقدم محمد المختار ولد الطاهر تقريرا طبيا أجراه دكتور متخصص يوضح الأضرار الناجمة عن الذبذبات المنبعثة من هوائيات الهاتف الخلوي؛ والتي يوجد واحد منها فوق سطح عمارة ولد سبرو الملاصقة لمنزل الرجل..

كما يحتفظ ولد الطاهر بعدد من القطع الحديدية والآلات الميكانيكية التي قال إنها سقطت على بيته أثناء عمليات بناء العمارة وتثبيت الهوائي، وإقامة المولد الكهربائي وخزان الوقود..

خزان الوقود- تحديدا- تم وضعه على حافة الطابق الأعلى للعمارة قبالة منزل محمد المختار ولد الطاهر بشكل يثير مخاوف السكان من احتمال سقوطه في أية لحظة داخل منزلهم..

من جهة أخرى، انضمت عدة عائلات مجاورة لمنزل ولد الطاهر إلى قائمة المتظلمين من وجود منجرة ومولد كهربائي وهوائي خلوي في محيطهم السكني..

ويوضح هؤلاء في رسالة تظلم، رفعوها إلى محكمة مقاطعة لكصر، أن الضجيج الذي تحدثه تلك الآلات والغبار والروائح التي تنبعث من المواد المستخدمة، أصبحت تشكل مصدر إزعاج لهم، وأنها تسبب العديد من الأمراض التي أصابت أفرادا منهم، على حد دعواهم..

التقرير الطبي الذي قدم ولد الطاهر نسخة منه لـ"السفير" يؤكد تسبب الهوائيات الخلوية في عدة أعراض منها الصمم، والاضطرابات النفسية، واضطرابات في الجهاز العصبي..

 

السفير؛ العدد رقم: 601،

الصادر بتاريخ: 29 نوفمبر 2007