أخطر الأوبئة في القرن الحادي والعشرين! | صحيفة السفير

أخطر الأوبئة في القرن الحادي والعشرين!

أربعاء, 26/02/2020 - 20:09

واجه العالم خلال القرن الحادي والعشرين أوبئة كثيرة لم تقل تهديدا عن فيروس كورونا. ورغم خطورتها صحيا وتفشيها بشكل سريع، على غرار وباء الإيبولا في أفريقيا مثلا، فإن الحكومات والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها المنظمة العالمية للصحة، تمكنت من التغلب على هذه الأوبئة بفضل تعبئة واسعة النطاق.

فهل سيعرف فيروس كورونا الذي ظهر في الصين في نهاية العام الماضي نفس المصير أم هناك مخاوف من أن يفلت من السيطرة ليتحول إلى تهديد صحي عالمي حقيقي؟

في انتظار معرفة مصير هذا الوباء أو إيجاد مضادات علاجية تقضي عليه، عودة تاريخية على أبرز وأخطر الأوبئة التي عرفها العالم في القرن الحادي والعشرين. وإن ظهرت بعضها في القرن الـ20 فإن أغلبها برزت وانتشرت أو عادت للظهور في القرن الـ21.

فيروس "سارس"

ظهر فيروس "سارس" في 2002 بالصين ثم انتقلت عدواه إلى مناطق أخرى من العالم في 2003. ويعتبر "سارس" من الأوبئة الفتاكة للإنسان إذ تسبب في مقتل 800 شخص من أصل 8000 مصاب حسب ما أورده معهد "باستور" الفرنسي على موقعه الإلكتروني.

"سارس" وباء تنفسي من مصدر حيواني. فبعد ظهوره في الصين، انتقل بسرعة إلى دول جنوب شرقي آسيا، كتايلاند وكمبوديا. ويصاب ضحاياه بصعوبة التنفس والتهاب حاد في الرئة.

دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر في مارس/آذار 2003 وحصدت الدعم المالي واللوجستي اللازمين من قبل العديد من الدول للسيطرة عليه.

فقامت هذه السلطات الصحية بعزل المصابين ووضعهم في حجر صحي لغاية شفائهم. فيما أثبتت التحاليل بعد ذلك أن الخفاش كان مصدرا لهذا الوباء.

ويشير معهد "باستور" إلى وجود تساؤلات لا تزال معلقة بخصوص هذا الوباء. أبرزها كيف تتنقل العدوى من الحيوان إلى الإنسان؟ ولماذا لم يتم اكتشاف دواء فعال للقضاء على هذا الفيروس بشكل نهائي نظرا لخطورته؟

فيروس إنفلونزا الطيور "إتش 5 إن 1"

ظهر هذا الوباء للمرة الأولى في 1997 لكنه انتشر من جديد في 2003 حيث أدى إلى وفاة ما يقارب 400 شخص حول العالم فضلا عن وفاة ملايين الدواجن.
إنفلونزا الطيور مرض فيروسي معد يصيب الطيور (لا سيما الطيور المائية البرية مثل البط والإوز) ولا يتسبب في غالب الأحيان في ظهور أية علامات مرضية.
وشكلت الدواجن المصابة تهديدا كبيرا في آسيا بسبب انعدام شروط النظافة وقرب أماكن تربية الدواجن من الأحياء السكنية. فيما أصابت المخاوف المترتبة عن هذا الوباء القارة الأوروبية ودول عربية على رأسها المملكة العربية السعودية التي كاد اقتصادها أن ينهار بسبب هذا الفيروس، حسب ما كشف عنه وكيل وزارة البيئة والمياه للثروة الحيوانية حمد البطشان في يناير/كانون الثاني 2018 لجريدة "الحياة".
فرنسا أيضا عانت من هذا الوباء الذي استهدف عددا كبيرا من الدواجن. 
وترجح مصادر عديدة أن الانتقال الأول لفيروس (H5N1) من الحيوان إلى الإنسان جرى في هونغ كونغ عام 1997.

فيروس إنفلونزا الخنازير "إتش 1 إن 1" (H1N1)

انتشرت إنفلونزا الخنازير "إتش 1 إن 1" (H1N1) للمرة الأولى عام 2009 بالمكسيك حيث عانى عدد كبير من السكان من مشاكل حادة في التنفس لم يعرف في البداية مصدرها. ثم انتقلت العدوى إلى دول أخرى، لا سيما الآسيوية منها حيث يكثر فيها تناول لحوم الخنازير.

أنفلونزا الخنازير هو مرض معد ينتشر عبر التنفس. وينتقل عند الخنازير بسبب انتشار الصنف "أ" من فيروس "إنفلونزا". انتقال الفيروس إلى الإنسان ليس بالأمر الشائع لكنه وارد في حال الاحتكاك بصورة دائمة مع الخنازير.

ووفق منظمة الصحة العالمية، يعد هذا الوباء من بين أخطر الفيروسات لأنه يملك قدرة كبيرة على التحول ومقاومة المضادات التي يتناولها المصابون.

كما يقوم هذا الفيروس بتحوير نفسه كل ثلاث سنوات الأمر الذي يجعل المضادات الحيوية والأدوية المقاومة له تفقد من فاعليتها. وتشير تقديرات غير مؤكدة إلى وفاة أكثر من 250 ألف شخص عبر العالم جراء هذا الفيروس. فيما وصل عدد الوفيات العرب في يناير/كانون الثاني 2010 إلى حوالى ألف شخص ينتمون إلى 22 دولة.

فيروس الإيبولا

عاد وباء الإيبولا للمرة الأولى في القرن الحادي والعشرين عام 2013 بغينيا في أفريقيا. وانتشر بشكل سريع في الدول المجاورة لهذا البلد، كسيراليون وليبيريا. وكانت منظمة "أطباء بلا حدود" الطبية من بين المنظمات الأولى التي دقت ناقوس الخطر فدعت منظمة الصحة العالمية إلى إعلان حالة الطوارئ وتوفير كل الإمكانيات الطبية لمنع انتشار هذا الوباء الذي تسبب في مقتل ما يقارب 6000 شخص، غالبيتهم في أفريقيا وأضعف بشكل كبير اقتصادات بعض دول هذه القارة.

ينتمي فيروس الإيبولا لعائلة "الفيروسات الخيطية"، وأطلق عليه هذا الاسم لأنه يظهر على شكل خيط تحت الميكروسكوب. يعد إيبولا من أشد الفيروسات فتكا بحياة الإنسان ويصنف على أنه عامل بيولوجي ممرض من الدرجة الرابعة.

ظهر للمرة الأولى في السودان وزائير في 1976. ورغم أن مصدر الوباء لا يزال مجهولا، يبقى المتهم الأول بإيواء الفيروس هو الخفاش الآكل للثمار. بينما تعتبر الغوريلا، وقردة الشمبانزي والظباء الناقلة الرئيسية المفترضة للمرض حسب "أطباء بلا حدود". انتقال العدوى من الحيوان إلى الإنسان تتم عبر التعامل مع لحوم هذه الحيوانات المصابة باللمس أو غيره أو حتى التهامها خاصة عندما لا تكون مطبوخة بشكل كاف.

وفي وقت اعتقد العالم أنه هزم فيروس الإيبولا، عاد هذا الأخير ليظهر من جديد في 2018 في جمهورية الكونغو الديمقراطية. ورغم التدخل السريع للمنظمات الطبية والصحة العالمية، إلا أنه تسبب في مقتل 2000 شخص حسب السلطات الصحية لهذه البلاد.

فيروس "زيكا"

انتشر وباء "زيكا" في 2015 بالبرازيل وقد تم رصده في 23 دولة في القارة الأمريكية من أصل 55. كما تم رصده أيضا في بعض جزر الكاريبي على غرار غوادلوب ومارتينيك، وفي مناطق أخرى مثل الرأس الأخضر.

ورغم  أن منظمة الصحة العالمية لا تصفه بالمرض الفتاك مثل الفيروسات التي تحدثنا عنها أعلاه، فهو يهاجم بالدرجة الأولى الأطفال حديثي الولادة.

ويعود تاريخ اكتشاف هذا الوباء للمرة الأولى إلى 1947 لدى قرد في غابة "زيكا" بأوغندا. وينتقل هذا الفيروس من شخص إلى آخر بلسعة "البعوضة الزاعجة".
انتشر وباء "زيكا" بواسطة نوع من البعوض في البرازيل حيث مس أكثر من 1.5 مليون شخص قبل أن ينتقل إلى دول أمريكا الجنوبية والوسطى الأخرى. منظمة الصحة العالمية أعلنت حالة الطوارئ على المستوى الدولي في 2016.

فيروس كورونا

يثير تفشي فيروس كورونا مخاوف كبيرة حول العالم، فيما تتسع رقعته الجغرافية بشكل متواصل ليشمل اليوم عددا من الدول العربية والإسلامية منها إيران والجزائر وعمان والسعودية والكويت.

بلغت حصيلة الوفيات الناجمة عن هذا الفيروس لغاية اليوم حوالى 2700 في الصين وحدها. فيما تم تشخيص أكثر من 80 ألف مصاب عالميا.

وتخشى منظمة الصحة العالمية أن يفلت هذا الوباء من المراقبة في حال عدم إعلان الحكومات والدول التعبئة الشاملة لمواجهته.

ويعتقد أن فيروس كورنا الجديد ظهر في بادئ الأمر في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2019 في ووهان بالصين في سوق لبيع الحيوانات البرية.

انتشر الفيروس بسرعة لا سيما مع كثافة تنقل المواطنين بمناسبة عطل رأس السنة. وفي غضون أيام فقط، انتقلت العدوى إلى بانكوك في تايلاند وطوكيو في اليابان وسول في كوريا الجنوبية، ثم في مدن بكين وشنغهاي وغوانغدونغ في البر الصيني، وهونغ كونغ وماكاو، وإيفرت، وفيتنام، وسنغافورة.

كما لم تنج الدول الأوروبية من هذا الفيروس الفتاك إذ شهدت كل من إيطاليا وفرنسا واليونان إصابات جديدة نتج عن بعضها وفيات.

وبدأ الخوف والحذر ينتشران لدى المواطنين الأوربيين في حين تأثر قطاع السياحة من هذا الوباء، لا سيما في فرنسا التي يقصدها ملايين من الزوار الصينيين واليابانيين والذين ينفقون أموالا كبيرة في المحلات التجارية الفاخرة والفنادق الفخمة.
 

 

 فرانس24