تنصيب علي بونغو: الحضور الرسمي والرسائل الموجهة | صحيفة السفير

تنصيب علي بونغو: الحضور الرسمي والرسائل الموجهة

أربعاء, 28/09/2016 - 10:20
محفوظ ولد السالك/ كاتب صحفي

أخيرا نصب الرئيس الغابوني علي بونغو أونديمبا لمأمورية رئاسية ثانية من سبع سنوات، بعد أن قالت المحكمة الدستورية كلمتها لصالحه، ومنحته نتيجة أفضل مما منحته إياها اللجنة الوطنية المستقلة الدائمة للانتخابات.

 

لكن حفل تنصيب بونغو لم يطبعه طعم الانتصار، ولا مذاق الفوز، فخرج باهتا، على غير عادة تنصيب الرؤساء الأفارقة.

 

حضر أربعة رؤساء لحفل التنصيب الذي أجري بالقصر الرئاسي في العاصمة ليبرفيل.

 

جاء إلى الغابون ابراهيم بوبكر كيتا، الرئيس المالي الساعي إلى إجراء حوار سياسي، وانتخابات بلدية وتشريعية في غضون الأسابيع القادمة، من أجل امتصاص غضب المعارضة، ويعد كيتا الماليين خيرا بتحقيق أمن أضحى مفقودا منذ عام 2012.

 

التنصيب حضره الرئيس النيجيري محمد يوسوفو، سادس رئيس للنيجر، يحكم بلاده منذ عام 2010، ويسعى إلى البقاء في الحكم لعقد ونصف أو اثنين سيرا على نهج نظرائه بالمنطقة، وشبهها.

 

وحضر إلى جانب كيتا ويوسوفو، الرئيس التوغولي افور نياسكينبي الذي يحكم التوغو منذ عام 2005، وسط حراك معارض يندد بنتاج أزيد من عقد من حكمه.

 

رابع الرؤساء الحاضرين أفاريستو كارفيلو، وهو أيضا رابع رئيس لدولة صغيرة تقع غرب الغابون، تدعى جمهورية ساو تومي وابرينسيب الديمقراطية، وهي مستعمرة برتغالية سابقة.

 

وباستثناء هؤلاء لم يحضر أي رئيس آخر حفل تنصيب بونغو، حيث مثل رئيس الاتحاد الإفريقي الوزير الأول اتشادي، وهي ردة فعل من الاتحاد الإفريقي، الذي رفضت ليبرفيل وساطته، ووصف بونغو رؤساء بعض الدول الأعضاء فيه بأنهم غير ديمقراطيين.

 

كما مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، والاتحاد الأوربي سفراؤها بالغابون.

 

الرئيس المنصب علي بونغو عبر في خطاب ألقاه عن استعداده للحوار السياسي مع المعارضة، كما أكد استيعابه لرسائل من لم يصوتوا له.

 

ويطرح بونغو للحوار الذي يريده أن يكون مفتوحا وشاملا، مأموريات الرئيس، والنظام الانتخابي، وهو طرح يؤكد أن الرجل قد لا يسعى لمأمورية ثالثة، رغم المخاوف التي تبديها المعارضة من أن يتحول النظام الرئاسي في البلاد إلى ملكي، بعد أن حكم والده عمر بونغو الغابون لأزيد من أربعة عقود من الزمن (من 02 دجمبر 1967 إلى 08 يونيو 2009، حيث وافاه الأجل).

 

ويبدو بونغو غير مرتاح عن النسبة التي حصل عليها في الانتخابات، حيث تفصل بينه وجان بينغ حوالي ستة آلاف صوت وفق نتائج اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، فيما يصل الفارق وفق المحكمة الدستورية أزيد من أحد عشر ألف صوت.

 

وهي نسبة ضئيلة، تظهر عدم رضى الغابونيين عن سبع سنوات من حكم علي بونغو، ويعتبرونها سنوات عجاف.

 

ويؤكد مستوى وطبيعة الحضور الرسمي لتنصيب الرئيس علي بونغو، أن الانتخابات التي أبقته رئيسا للبلاد، لا تحظى بمساندة إقليمية ولا دولية، وربما تلك إحدى النقاط القوية التي قد تسعف المعارض الخاسر جان بينغ، الذي التقى السلك الدبلوماسي بالغابون في منزله بليبرفيل يوما قبل تنصيب بونغو، إن استغلها، ولم يركن للحوار مع الرئيس علي بونغو أونديمبا.

 

وينادي بعض الغابونيين بضرورة إنشاء حكومة وحدة وطنية، تتفق عليها مختلف الأطراف، كآلية لكبح جماح المعارضة عن التصعيد والعودة إلى الشارع، بزعم أن حكومة الرئيس علي بونغو ليست ديمقراطية، ولا تعددية.

 

فالشارع بات يخيف بونغو، الباحث عن قضاء سبعة أعوام جديدة في كنف القصر الرئاسي بأقل ثمن، خصوصا بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد، ولم تتنفس خلالها ليبرفيل الصعداء، حيث سالت الدماء، واعتقل المئات، وتحولت العاصمة إلى مسرح للاضطراب.

 

اضطراب قد يتجدد في أي لحظة، ما لم تركن المعارضة إلى الحوار، أو تتوصل لاتفاق مشترك مع النظام، وهو أمر غير مستبعد الحصول، وربما يكون السبب في تراجع حدة الموقف من النتائج.