دول أفريقية تستورد وقودا سامًا رغم وجود النفط في أراضيها! | صحيفة السفير

دول أفريقية تستورد وقودا سامًا رغم وجود النفط في أراضيها!

ثلاثاء, 04/10/2016 - 17:01

  في تقرير لمنظمة “بيبلك آي” السويسرية (غير حكومية) مؤخرا, ورد اسم 5 دول من أصل 8 إفريقية، كدول تستورد وقودا ساما تصدّره شركات سويسرية.

وكانت هذه البلدان الخمسة – وهي “بنين” و “كوت ديفوار” و “مالي” و “السنغال” و “غانا”، تنتمي إلى منطقة غرب إفريقيا، إلا أنها تستورد هذا الوقود السام رغم ما تزخر به هذه المنطقة ودولها من ثروات نفطية هائلة من شأنها تغطية متطلباتها من “الذهب الأسود”.

وكشف التقرير أن المحروقات المصدرة إلى غرب إفريقيا تحتوي على نسبة كبريت أعلى بـ300 مرة من تلك المسموح بها في القارة الأوروبية؛ ما أثار جدلا واسعا تصدر أغلفة وسائل الإعلام الإفريقية والدولية.

في عام 1982، انطلق الإنتاج النفطي في بنين بحقل النفط الساحلي المكتشف في منطقة “سيم” المطلة على المحيط الأطلسي، ليتمكن بشكل سريع من إنتاج 8 آلاف برميل في اليوم، قبل أن يتقلص العدد إلى 1900 برميل عام 1996، وفق دراسة أعدتها “المجموعة الدولية للبحوث والمعلومات حول السلام والأمن” (مركز أبحاث بلجيكي عن السلم و الأمن والحروب في العالم).

ورغم اكتشاف موقع نفطي في عرض سواحل “سيم” في أكتوبر/تشرين الأول عام 2013، قدرت طاقته الإنتاجية بـ87 مليون برميل، إلا أن هذا البلد يواصل استيراد جزء كبير من إحتياجاته النفطية من هولندا وإسبانيا وبريطانيا والولايات المتحدة والبرازيل والإمارات.

أما في كوت ديفوار، التي بلغ إنتاجها النفطي 10.7 ملايين برميل نهاية ديسمبر/كانون الأول 2015، بمعدل 29 ألفا و411 برميلا في اليوم الواحد، وفق البنك الإفريقي “إيكو بنك”، تأتي 76% من وارداتها النفطية من نيجيريا لتغطية حاجتها المقدرة بـ75 ألف برميل يوميا.

ورغم انطلاق أعمال التنقيب عن النفط في منطقة “إيبويندا” الساحلية بكوت ديفوار، منذ ستينات القرن الماضي، إلا أن الإنتاج الفعلي بدأ في منتصف التسعينيات، وترافق مع اكتشاف مخزون نفطي ذو قدرة إنتاجية عالية بحوض “تانو” البحري، الواقع في عرض البحر على عمق 5 آلاف متر.

وفي غانا أصبح النفط يحتل المركز الثاني من صادراتها بعد الذهب منذ 2012. كما أن هذا البلد الإفريقي يمتلك عدة أحواض نفطية بحرية تم اكتشافها منذ نهاية سبعينيات القرن العشرين، وحقق طفرته الإنتاجية عقب إكتشاف حقل “جوبيلي” من قبل شركة أمريكية في 2007، ليقفز إنتاجه النفطي من 8 آلاف برميل يوميا عام 2010، إلى نحو 80 ألف برميل في 2012.

يبلغ احتياطي النفط المؤكد في حقل “جوبيلي” 660 مليون برميل، وفق أرقام رسمية. ويقتصر الإنتاج النفطي في غانا، حاليا، على موقع “جوبيلي”، في وقت لم تنطلق فيه أعمال التنقيب ببعض الحقول الأخرى التي توصف بـ “الواعدة”، وفق “المجموعة الدولية للبحوث والمعلومات حول السلام والأمن”.

وفي يناير 2013، كشفت شركة إيطالية نجاح حفرياتها الإستكشافية بالمنطقة البحرية “كاب ثري بوينتس” النفطية في غانا، والتي قدرت طاقتها الإنتاجية بنحو 450 مليون برميل.

ودولة مالي بلغت وارداتها من المنتجات النفطية أكثر من مليون طن متري (وحدة تستعمل في قياس الوزن والسعة)، السنة الماضية، مسجلة ارتفاعا بـ8% مقارنة بعام 2014، وفق “ديوان المنتجات النفطية” (حكومي). ولسد متطلباتها من الذهب الأسود، تلجأ مالي إلى “السنغال” و “كوت ديفوار” و “توغو” و “بنين” و “غانا” و “النيجر”، بالأساس، وفق المصدر نفسه.

وتهتم عدة شركات أجنبية بقدرات مالي النفطية، بينها شركة “سوناتراك” الجزائرية التي يتركز نشاطها في حقل “تاوديني 50″، شمال غربي البلاد، فيما تتواصل جهود تنقيب مؤسسات أخرى عن هذه الثروة الطاقية في حقول “غرابن” بمنطقة غاو و”أوليميدن” بـ “تامسما” و”فوس نارا 5″ (شمال)، وفق “المجموعة الدولية للبحوث والمعلومات حول السلام والأمن”.

أما السنغال التي تصل احتياجاتها من النفط إلى “مليون و800 ألف طن في العام”، فهي تستورد النفط الخام من نيجيريا وفرنسا وهولندا والصين، وفق “وكالة الإحصاء والديمغرافيا السنغالية” (حكومية).

ولم يلتحق السنغال بركب البلدان المنتجة للنفط، رغم الاكتشافات الهامة من الذهب الأسود في الفترة الأخيرة، من بينها إعلان شركة “كرن إينرجي” البريطانية زيادة المخزون النفطي بسواحل هذا البلد، والكشف عن وحدة من النفط الخام يبلغ سمكها 325 قدم وتقدر طاقتها الإنتاجية بـ 385 مليون برميل.

ووفق تقارير صحفية، يمكن أن تصبح السنغال وموريتانيا من بين “المصدرين للطاقة عام 2020، بفضل ثرواتهما الجوفية البحرية من النفط والغاز الطبيعي فقط”.

وإضافة إلى موريتانيا، التي باتت منتجة للنفط منذ 2006، باحتياطي مؤكد يقدر بـ 20 مليون برميل، نجد النيجر التي تمكنت من ضمان موقع لها بين البلدان المنتجة للذهب الأسود منذ سبتمبر/أيلول 2011 بفضل 4 أحواض رسوبية نفطية تغطي 90% من أراضيها؛ ما يعزز آمال منطقة غرب إفريقيا في تحقيق اكتفائها الذاتي من هذه الطاقة.

وكل ما سبق, يعتبر أمل من شأنه أن يتعزز من خلال تشجيع التنقيب عن النفط في دول أخرى، على غرار غينيا كوناكري وليبيريا وتوغو، وفق تقارير صحفية.

 

المصدر الأناضول